مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لَهيبُ الفَقر

Img 20240911 Wa0122(1)

كتبت ملاك عاطف

ليسَ المالُ مِقياسَ الّسعادة.

عِبارةٌ صَبَبْناها في قالَبِ المِثالِّياتِ وعجَّناها بماءِ البَديهِّيات؛ فَصارَتْ على أُهبةِ الاسْتِعدادِ دائمًا للانطلاقِ مِن رأسِ لِسانِنا إلى مِضمارِ الحِوارِ كُّلَما لاحَتْ لَها فُرصة، لكِنْ هَلْ دارَ في خُلْدِنا ما تُخْفي خلفَها مِن بَواطِنِ الحَقائِق؟

كُّلُنا تَلَّفَظْنا بِها مَّرةً على الأقَّلِ في حياتِنا، وكُّلُنا سَتَرْنا بِها مَشاعِرَ وكلِماتٍ على نقيضِها تَمامًا.

ثُّمَ ألَيْسَ المَسْكَنُ والمأكَلُ والمَلْبَسُ يُشترى؟

يعني أَّنَ نَقْصًا مِنهُم يطعَنُ أمانَنا المَعيشِّي، وأحيانًا يُهاجِمُ عُقولَنا بِشَراسةِ المُقارَنات.

وهذهِ المُقَّوِمات، ألا نفرحُ بِها إذا ارْتَقَتْ فِرْدَوْسَ الكَمال؟

ليسَ هذا فحسب، بل نَتَمَّلَكُها بِحُّبٍ وشغَف، وتَشْتَرِكُ في صُنْعِ ذِكْرَياتِنا، وتَمْتَطي بالِغَ اهْتِمامِنا، وَنمنَحُها مِساحةً في بَساتينِ مَشاعِرِنا، إذن، لها حِّصةٌ مِن سعادَتِنا.

ولو لم تكُنْ كذلكَ لما قالَ اللهُ عنها بلاءا، ولا نَهَشَ غِيابُها قُّوَتِنا، ولا هَّتَكَ نَسيجَ أنفُسِنا.

لو لم تُكُنْ كذَلِكَ لَما وَسِعَتِ الّلُغةُ مُفْردةَ الفَقْرِ وأخواتِها، ولا تَفَّشَتِ الّطَبَقِّيةُ في مُجْتَمَعاتِنا، ولا جُعِلَتِ الّزَكاةُ في مُقَّدِمةِ أركانِ الإِسلامِ تتَرّأَسُها بعدَ الّصلاة.

يا صاحِبي، لَهيبُ الفَقْرِ مُتَنافِرٌ معَ الّرَحْمة؛ فخَلْفَ تِلْكَ العِبارةِ احْتِراقٌ عاطِفِّيٌ وأمراضٌ نَفْسِّيةُ وإنهاكٌ جَسَدِّيٌ رُّبَما؛ فتَحَّلى بِرِفْقِكَ وداوِ الحُروقَ بِمَرْهَمِ الّطيبِ والكَرَمِ، والبِس نَّظارةَ الّتقوى، فدونَها تغورُ الأبصارُ في الّظُلَمِ.