مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

ليتنا ندرك معني الاحتواء بقلم سميرة السوهاجي

ليتنا ندرك معنى الاحتواء
‏✍️ بقلم: سميرة السوهاجي

‏ المقدمة

‏في زمنٍ امتلأ بالصخب والاندفاع، نسينا أن في داخل كلٍّ منّا قلبًا يحتاج أن يُفهَم لا أن يُحاكَم،
‏وروحًا تتوق إلى لمسة دفءٍ قبل أن تطلب حلولًا أو نصائح.
‏نعيش في عالمٍ يعرف كيف يُجادل، ولا يعرف كيف يحتوي،
‏يتحدث كثيرًا، لكنه يُصغي قليلًا.

‏وهنا جاءت هذه السلسلة: “ليتنا ندرك معنى الاحتواء”،
‏كنافذةٍ صغيرة نطلّ منها على المعنى الأعمق للعلاقات الإنسانية،
‏وعلى تلك الروح التي خُلقت لتكون مرهمًا لا سيفًا، وبلسمًا لا حُكمًا.

‏هي خواطر من القلب إلى القلب،
‏تُخاطب الإنسان في ضعفه وقوّته، في فرحه وانكساره،
‏تُذكّره أن الاحتواء ليس حكرًا على الحب، بل هو أسلوب حياة،
‏ولغة لا يتقنها إلا من سكن قلبه السلام.

‏  لأن الاحتواء يبدأ من الداخل… منّا نحن.

‏ الجزء الأول: احتواء النفس

‏أعظم الاحتواء أن تُصادق نفسك…
‏أن تمنحها مساحة للتنفس حين يضيق الصدر،
‏وأن تقول لها: “أنا أراكِ، حتى إن لم يرَك أحد.”

‏احتواء النفس ليس ضعفًا، بل شجاعة من نوعٍ آخر،
‏أن تُمسك بيدك المرتجفة وتُطمئنها: “لن أتركك.”
‏أن تغفر زلاتك، وتُرمم ذاتك بيديك،
‏أن تؤمن أن سقوطك لا يعني نهايتك، بل بدء نضوجك.

‏كم مرة جلدنا أنفسنا لأننا لم نكن كما يريد الآخرون؟
‏ونسينا أن الله لا يطلب الكمال، بل الصدق.
‏احتواء النفس هو صدق النظر إلى الداخل دون قسوة،
‏وهو وعدٌ أن نكون لأنفسنا وطنًا لا سجنًا.

‏ليتنا ندرك…
‏أن من احتوى نفسه، صار رحيم

‏فالاحتواء رحلة… تبدأ من الذات وتنتهي بالإنسانية.