كتبت: سحر الحاج
توسط القمر في بدره قلب السماء، مرسلًا ضوءه الأبيض الجميل لينير العتمة في قرية “ليالي القمر”، هكذا أطلق سكان القرية عليها لجمالها في الليالي المقمرة، يجتمع شبان القرية في تل من التلال القريبة، يطلقون عليه اسم “تل القوز” يجلسون في أعلى قمته و يتسامرون ويتبادلون الأحاديث وبعض الحكايات، كل منهم له أحلام شاسعة قد لا تسعها الأرض، يشكون همومهم لبعضهم البعض، يضحكون مره ويتذمرون مرة، حياتهم بسيطة وأحلامهم كبيرة، منهم من حصل على شهادة جامعية بعد أن سمح له أهله بالدراسة في العاصمة وعاد بعد تخرجه لا يجد عمل كما ظن، ومنهم من لم يحظى بفرصة تعليم عالي، ومنهم من لا يشغل باله إلا تلك الحسناء التي يعشقه ولا يستطيع البوح بمشاعر لأن قوانين قريتهم تمنع ذلك، ومنهم من لا يحمل هم ولا غم إلا أنه يرغب في الثراء وبأي وسيلة كانت، تجد من يرسم بشرود على الرمل من تحته؛ وآخر استلقى على الأرض واضعًا يده تحت رأسه، وتجد آخر يحسب النجوم في السماء؛ ليطرد همومه من رأسه، وآخر يتعمق في جمال القمر من فوقهم! يظن العابر في طريقه أن هؤلاء ليسوا سوا فتيان شرذمة لا هم لهم ولا حال يأوون إليه! ولكن لكل منهم ما يملأ قلبه ولا يملك الجرأة للنطق به إلا لمن يفهمه.






المزيد
فتاة الأقحوان
عبر الزمن المجهول
إيناس وويثرب (قصة قصيرة للأطفال)