كتب: هاني الميهى
لطالما آمنت بأن أكثر الذين يذهبون إلى الوحدة هم أنفسهم الذين كانوا الأشد مخالطة والأكثر انبساطًا بين الناس، لكن هزمتهم الحياة وخذلتهم تجاربهم حين جشمتهم ثمنًا أكثر من أولئك الذين لم يتورطوا قط لأنهم اعتادوا على العيش في زاوية الحائط وأسسوا علاقات مسطحة قوامها القشور، ولم يجربوا صلات عميقة متفانية تتماس فيها حيوات الناس، ذلك لأن المخالطة فيها من استنفاذ الجهد وتفتيت القوى واستهداف الحدود وتنغيص العيش وسلب الراحة وتكدير المزاج وضياع المصلحة ما فيها، ولا يصير وضع الحواجز مقبولًا ولا مبررًا إذا نحن لم نقيمها من البداية، والمرء يُحسن إلى نفسه لحظة أن يتعلم أن يتوقف عن صهر عالمه وتكريس وقته وبسط جناحه ولبس رداء الاستئناس بالناس، وما يفيد رتقه لخصوصية عيشه واستقلاله بعد مزق ستره وانكشاف أحواله؟!
صراحة، ما عدت أفتقر لرفقة ولا آنس بغير صحبة نفسي وقلمي وكتابي، ولو لم تكن العزلة قرارا بين يدي لبعت كل ما أملك واشتريتها لأجل راحة بالي وسلامي، ما أعظم ما يمكن أن تسديه لنا الوحدة حين لا نأذي فيها أرواح ولا تؤذينا فيها.






المزيد
مقامُ الغياب بقلم فلاح كريم العراقي
في ذكري اخي بقلم محمود عبدالله
ما خلف كلمة “ما في أي شيءبقلم ابن الصعيد الهواري