مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لم أترك ذاتي للأسر

كتبت: زينب إبراهيم

 

أبيتُ على الدوام سجنُ نفسي في قيدِ الماضي الذي لا خلاص منهُ، فالبارح لا يردع عنا بذكرياتهِ السرمديه والتي يملئها الشجن والأنين؛ لأنني عزمتُ على ألا أترك ذاتي للأسر، فهي حرةٌ طليقة لا يكبلها شيءٌ أو يعيق سبيلها أي أمرٍ الحياة دائمًا قصيرة وفانية ولن نحياها في أسرٍ دائم؛ لذلك علينا المضي قدمًا نحو الأفق وترك جذوةُ الذكريات بمقرها، فلا هي ستنتهي ولا نحن نطيق آلالامها والذي ينبغي علينا فعلهُ هو التحليق كالطائرِ الذي يملأ شذي تغريده شتى الأنحاء سعيدًا؛ بما تمناه ونال عليهِ، فالطيور تعشق التحليق ولا تحبذ البقاء حبيسة المكان؛ فإنني كذلك طليقة ولن أكن يومًا سجينة الحياة، بل سأطيرُ نما إلى أن ألمس العنان أثر طيراني ذلك وأنا أردد: لم أخلق؛ لأكون أسيرة أحدًا أو شيء، فلن يعرقل سبيلي أمرًا كنت وسأظل دائمًا فراشة تهيمُ في سماءِ السعادة تنال ما تبتغيهِ؛ لأنها بأعين اللّٰه عزّ وجل لن تهاب شيئًا ما دامت في حفظِ المولى، فهي على يقين أنها خُلقت للحرية والشعورُ بالسلام يملأ الأرجاء من حولها وبداخلها أولاً تسير على محياها بسمةٌ في أحلامها التي طالما تمنيت أن تراها حقيقة وليست مجرد حلمٌ في ذاتها قررتْ أن تحياها وإن لم تكُن تحققت بعد، فهي تعلم أن اللّٰه عندما يقل للشيء كن فيكون؛ لذلك على يقينٍ أن القادم خيرًا، فربنا يختارُ الأفضل، والأخير، والأجمل، والذي يليق بنا؛ لأننا لا نعلم شيءٌ وهو فقطّ من يعلم، فخلقنا أحرار على الدوامِ ولن نكن في يومٍ من الأسرى الذين لا يستطيعون فعل أي شيءٍ سِوى الصمت والإمتثال وراء الذي يُقال لهم في سكوتٍ تام ولا يحقُ لهم التفوه بأدنى كلمةٌ أو حتى الإختيار؛ إلا فعل ما يملى عليهم كالعبيدِ، لكن لا وربي نحن لسنا عبيدًا إلا لله الواحد القهار ولن نكن غير ذلك إلى قيامِ الساعة؛ لأنني لن أتركُ الماضي يأسرني ويضعني في خانةِ الخضوع لذكرياتهِ مطلقًا، فإن الحر يأبى الإذعانِ لأي شخصٍ أو شيء يقيدهُ ويجعله أسيرًا وهو خلقَ حرٌ طليق.