مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لمعان الذهب في عينيها

بقلم/ خالد محمد شعبان

ما الفارق بين أن يلمع الذهب في عين المرأة وبين أن تلمع عيناها حين تراه؟

قد يبدو ألا فارق بين الحالتين للوهلة الأولى، إلا أنه مع الخبرة وعمق الملاحظة، تجد أن الفارق بينهما كالفارق تمامًا بين حفر حفرة في الأرض والطيران في أفق السماء.

أولاً: بريق المعدن وقبول المنفعة

فالمرأة التي يلمع الذهب في عينيها هي التي يشتري لها الرجل مقدارًا كبيرًا من الحليّ والزينة الذهبية المرصعة بالجواهر ويقدمه إليها؛ فيلمع بريق هذا الذهب في عينيها، فتقبل عليه وتعطيه فرصة حتى لو لم تكن من داخلها مقتنعة بشخصيته أو تبادله الإحساس نفسه.

وهنا يكون لمعان الذهب في عينيها هو المبتغى الأول وسرّ قبولها بهذا الرجل.

ثانياً: رمز الرباط ولمعان الشغف

أمّا المرأة إذا أحبت واقتنعت وآمنت بشريك حياتها، فإنهما حين يشتريان الذهب يكون في العادة في صورة خاتمين لا أكثر، يعبّران عن ترابطهما وحبّهما لبعضهما.

وهنا تلمع عينا المحبّة إذا رأت ذهب حبيبها؛ ليس لأنها فرحة بقيمة المعدن ذاته، بل لأن هذا الذهب يرمز إلى الترابط العاطفي والنفسي الوثيق بينهما.

ثالثاً: بين الحفر في الأرض والتحليق في السماء

وهنا نفهم أنّ المرأة التي قبلت الرجل لأنّ ذهبه لمع في عينيها تحفر لنفسها حفرة في الأرض؛ لأنها تقبل رجلًا ليست مقتنعة به ولا موافقة عليه إلا لأنه جلب لها المال والذهب، وحين يكتشف هو ذلك سوف تصغر في عينيه ولن يعود راغبًا فيها.

أمّا الحبيبة المخلصة لمن تحب فإنها حين ترى الذهب يطير قلبها فرحًا بما يمثله هذا الخاتم من مودة وإخلاص بينها وبين حبيبها، فكأنّها حلّقت في السماء من شدّة سعادتها به.

وحين يلمس حبيبها منها هذا الشعور الصادق، يتفانى في الإخلاص والمحبة لها؛ لأنه يريد أن يحافظ على حبّها خالصًا له إلى الأبد.

خاتمة ورسالة:

وهنا ندرك أنّ الإجابة عن سؤال الفارق بين لمعان الذهب في عين الأُنثى ولمعان عينيها حين تراه يكمن فيما يمثله هذا الذهب لها؛ فإن كان يمثل قيمة مادية فحسب فقد لمع الذهب في عينيها، وإن كان يمثل معنى أعمق وأكثر ارتباطًا بمن اشتراه لها، فإن عينيها هما اللتان تلمعان شغفًا وحبًا حين تراه.