مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

التعلّق… عندما تتحول المشاعر إلى عبء

بقلم: رِهام أحمد بدوي

(مقتبس من كتابي “خريطة العلاقات”)

هل شعرت يوماً أن مزاجك اليومي بأكمله يتأرجح بناءً على كلمة أو رسالة من شخص واحد؟

إذا كان جوابك نعم، فهنا بالضبط يبدأ المنزلق الذي يُسمّى بالتعلّق.

يظن البعض واهمين أن التعلّق هو مجرد مظاهرة للحب الزائد؛ لكنه في الحقيقة النفسية قد يتحول إلى مرض عاطفي يرهق الإنسان نفسياً وجسدياً. فالحب الطبيعي المعتدل يمنح صاحبه الراحة والطمأنينة والسلام، أما التعلّق فيجعل الإنسان يعيش في سجن الانتظار الدائم؛ انتظار كلمة أو مبادرة قد تغيّر مزاجه بالكامل من أقصى الفرح إلى أقصى الحزن.

أولاً: نبذة عن حال المُتعلِّق

في حالة التعلّق الشديد، يصبح الشخص وكأنه سفينة مربوطة بميناء واحد لا تستطيع الابحار؛ إذا اقترب ذلك الشخص شعر بالبهجة والأمان، وإذا ابتعد أو انشغل امتلأ القلب فوراً بالقلق، والتوتر، والحزن.

وقد يصل الأمر إلى التفكير المفرط فيه طوال الوقت، والخوف الشديد من خسارته، ومراقبته باستمرار عبر مختلف المنصات.

ثانياً: الأسباب والجذور النفسية للتعلّق

غالباً ما ينشأ هذا الشعور من:

 الفراغ العاطفي والشعور بالوحدة الداخلية.

 ضعف الثقة بالنفس وافتقار التقدير الذاتي.

 الاحتياج الشديد للدعم النفسي والقبول.

فيبحث الإنسان عاطفياً عمّن يملأ هذا الفراغ الداخلي، فيتعلّق به كلياً كما تتعلّق القطة بمن يطعمها ويمنحها الأمان.

ثالثاً: هل للتعلّق علاج وتخطي؟

نعم، يمكن علاج هذا الشعور واستعادة الاتزان عبر:

 الابتعاد التدريجي والواعي عن الشخص المُتعلَّق به.

 التخفف من الذكريات والمؤثرات المرتبطة به.

 الانشغال الفعلي بتطوير الذات، سواء بالمذاكرة، أو العمل، أو ممارسة الهوايات الشغوفة.

اليوم في الثقافة المعاصرة أصبح مفهوم فك التعلّق والتخطي يُعرف بـ (\bm{Move\ on}).

خاتمة ورسالة:

وفي النهاية، يبقى الدرس الأهم من رحلة العلاقات: التعلّق عذاب؛ فالمشاعر الجميلة يجب أن تمنحنا قوة وحرية، لا أن تجعلنا أسرى ومقيدين لشخص واحد.

وكما قيل في بودكاست العلاقات للكاتب ياسر الحزيمي:

“الحبُ عذبٌ، والتعلّقُ عذاب”

ومن المهم جداً أن نعلم أن التعلّق لا يقتصر بالضرورة على العلاقات بين الذكر والأنثى؛ فقد يتعلق صديق بصديقه أو صديقة بصديقتها بشكل مفرط.

فلا تتعلق بقلبك إلا بالله، فهو الباقي الذي لا يغيب.