“لماذا الطريق يلاحقني”
مريام النصر
لماذا الطريق؟
لا أدري لماذا تلاحقني الطرق،
ولا لماذا أشعر أن كل جملة أكتبها تمشي..لا تقف.
كأن قلبي حذاء قديم، تعب من السير لكنه لا يعرف كيف يتوقف ولا كيف يتداعي.
كل فكرة، كل حنين،و كل نص،
كان ينتهي بلافتة تقول:
“هنا بدأ كل شيء… أو انتهى، لا فرق.”
صديقتي قالت إنني بدأت أكتب عن الطرق كثيراً هذه الأيام،
ضحكت… ثم صمتُّ.
لم أخبرها أنني لا أكتب الطرق، بل أنا أهرب بها.
أضع بين السطور عدد كل المرات التى فكرت فيها أن أرحل لكني لم أفعل.
و كل لحظة شعرت أنني ضائعة ،فاخترعت “طريق” فقط لأبدو واثقة وأنا لا أعرف شيء عنه.
الطرق عندي ليست إسفلتاً ولا أرصفة.
هي فكرة، غصة، و هي احتمال كان يجب أن أعيشه، ولم أفعل.
هل هذا كثير عليّ؟
ربما.
لكن حين تسألك الحياة إلى أين تذهب،
وأنت لا تعرف حتى من أين جئت…
فلا تملك إلا أن تكتب عن الطرق كثيراً ،
وتمشي وحدك… بالحبر فقط.
الطريق لا ينتظر، ولا يسأل إن كنا مستعدين.
هو فقط يمتد، وأنت تقرر إن كنت ستمشي، أو تُسحب جرجرةً خلف وهم الأمان.
في كل طرقي في الحياة، كنت أظن أنني أعرف إلى أين أذهب…
لكن اتضح أنني كنت أكرر نفس المنعطف، بنفس التعب، بنفس الخطأ.
وكل مرة أقول:
“ربما في الزاوية القادمة هناك شيء مختلف.”
لكن المختلف الوحيد كان وجهي في المرآة، أكثر تعباً، أقل حماساً،
وأكثر اقتناعاً أن هذا الطريق ليس طريق أحد… لكنه طريقي.
قال كل من حولي أن الطريق يعلمك،
لكن لم يقل أحد منهم إن الدرس لا يكمن فقط في الجرح،
وأن بعض الحفر لا تظهر إلا بعد أن تسقط فيها.
في كل كتاب، في كل مشاركة، كانت العناوين عن الطريق، وأناكنت أكتب الطريق… لا لأنني أحب السفر،
بل لأنها إشارة و لأنني لا أعرف كيف أكتب الاستقرار.
أنا لا أثق بالمقاعد الثابتة،
أحب الأرصفة، المقاهي العابرة، المحطات التي لا تنتظرني.
الطريق الذي لا يطلب مني شيئاً، فقط أن امشي دون ضريبة.
ما زالت الطرق تختارني لأكتبها لأني كلما حاولت أن أكتب “نهاية” شعرت أنني أخون قلبي، فأنا لم أُخلق لأغلق الأبواب، بل لأتركها مواربة،
ربما يعود أحد…
ربما أعود أنا.
و في النهاية،
أنا لا أكتب الطرق لأنها جميلة،
بل لأنني أتعب من الركض داخل رأسي،
وأحتاج أن أضع تعبي في جملة تشبهني.
جملة لا تهم أحد،
لكنها تمسك بيدي وتقول:
“لسنا وحدنا… هذا الطريق يعرفنا، وإن لم يكن يخصنا لما إختارنا.”






المزيد
فقدت روحي بقلم آلاء حجازي
ماذا لو كانت نهاية ديسمبر لقاء؟ بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين الأفضل والأنسب الكاتب هانى الميهى