حوار: آية طه
(أكتب لأُشبع روحي وأُوقظ القلوب.)
في عالم الأدب، كثيرون يكتبون، لكن قلة فقط يملكون تلك الروح التي تجعل القارئ يشعر أن الكلمات كُتبت خصيصًا له. شيماء طارق، الكاتبة التي صنعت لنفسها بصمة خاصة في وقتٍ قصير، جمعت بين الصدق والجرأة والرسالة الإنسانية، فكان للقلم معها مذاق آخر. في هذا اللقاء الممتع، تأخذنا في جولة بين بداياتها، وطموحاتها، والقصص التي نمت بداخلها قبل أن تُزهر على الورق.
1. ما بدايتك مع الكتابة؟ ومتى قررتِ أن تخوضي هذا المجال؟
بدأت رحلتي من عشق القراءة، ذلك العشق الذي رافقني منذ طفولتي. كنت أغوص في عوالم الكتب، وأعيش مع أبطال القصص وكأنهم واقعٌ ملموس. بمرور الوقت، شعرت بأن داخلي كلمات ومشاعر تحتاج إلى مخرج، فكانت البداية الحقيقية منذ ثلاث سنوات عندما كتبت رواية “الجميلة والوحش”، والتي لم تكن مجرد تجربة عابرة بل صرخة لقضية ورسالة إنسانية.
2. هل كان حلم الكتابة يرافقك منذ الصغر؟ أم جاء مصادفة؟
نعم، كان الحلم يرافقني منذ أن بدأت في قراءة الكتب. كنت دومًا أرى نفسي كاتبة، حتى وإن تأخر ظهور هذه الموهبة. وحين شعرت أن الوقت قد حان، قررت أن أُخرِج هذا الحلم إلى الواقع.
3. من كان أول من شجّعك على دخول عالم الأدب؟
لم يكن هناك شخص بعينه، بل كان دافعي قناعة ذاتية بأن لديّ ما يستحق أن يُقال. ثقتي بقدرتي على التعبير هي التي دفعتني للكتابة.
4. كيف كان شعورك عند رؤيتك لأول عمل ورقي في معرض القاهرة؟
شعور لا يُوصف. رؤية روايتي على أرفف المعرض كانت لحظة من نور، كأن سنوات الحلم والتعب قد تحوّلت إلى حقيقة ملموسة بين يدي.
5. ما اسم الرواية؟ ولماذا اخترتِ هذا الاسم؟
الرواية بعنوان (كهف الماضي)، وقد اخترت هذا الاسم لأنه يلخّص مضمون الرواية التي تتناول جريمة حدثت في الماضي وامتدت آثارها إلى الحاضر. يحمل الاسم غموضًا يتناسب مع جو الرواية.
6. كيف كانت ردود فعل القراء بعد صدور الرواية؟
كانت إيجابية للغاية. فوجئت بتفاعل القرّاء وتعبيرهم عن تأثرهم بالأحداث والشخصيات. لم أتلقَّ نقدًا سلبيًا يؤذيني، بل شعرت بدعم كبير ومحبة صادقة.
7. هل واجهتِ صعوبات في النشر الورقي؟
بفضل معرفتي عبر منصات التواصل، لم أواجه صعوبات تُذكر، وهذا ما سهّل تواصلي مع دور النشر.
8. روايتك حققت مشاهدات مرتفعة على يوتيوب، هل توقّعتِ هذا النجاح؟
كنت واثقة من الرسالة التي تحملها الرواية، لكنني لم أتوقّع هذا الصدى الكبير. كان ذلك مسؤولية وفرحًا في آنٍ واحد.
9. كيف بدأت فكرة تحويل الرواية إلى محتوى صوتي على يوتيوب؟ وهل الصوت الظاهر فيها هو صوتك؟
بدأ الأمر بعد تفاعل قوي على فيسبوك، ما لفت أنظار بعض القنوات المهتمة بالقضايا الاجتماعية. بالفعل، قدّمت بعض الأعمال بصوتي، وأخرى بالتعاون مع قنوات متخصصة.
10. هل تعتقدين أن النشر عبر يوتيوب وفيسبوك فتح آفاقًا جديدة للكتّاب؟
بالتأكيد، رغم التحديات، إلا أن هذه المنصات أصبحت وسيلة قوية للوصول إلى جمهور أوسع.
11. هل تجدين فرقًا بين جمهور يوتيوب وفيسبوك؟
نعم، جمهور يوتيوب يتفاعل بعمق مع النصوص، بينما جمهور فيسبوك يميل للنقاش السريع والتفاعل المباشر.
12. هل تكتبين لنفسك أم من أجل الناس؟
أكتب لنفسي أولًا. حين أُرضي ذاتي بالكلمة، أعلم أنها ستصل بصدق إلى الناس.
13. رواية قريبة من قلبك؟
(كيان والعاشق الولهان)، لأنها تشبهني كثيرًا، وعبّرت من خلالها عن أشياء عميقة بداخلي.
14. أصعب مشهد كتبته؟
مشهد التنمّر في رواية “الجميلة والوحش”. تعمّدت كتابته بقسوة واقعية، حتى تصل رسالته بقوة.
15. لو لم تكوني كاتبة، ماذا كنتِ تتمنين أن تكوني؟
فنانة في مجال الخط العربي والزخرفة. هذا الفن يسكن قلبي وأمارسه بشغف.
16. ما الجديد الذي تعملين عليه؟
أتمنى تقديم عمل تلفزيوني هادف يحمل رسالة، ويُحدث أثرًا كما فعلت أعمالي المكتوبة.
17. هل تحلمين بتحويل رواياتك إلى أعمال درامية؟
بكل تأكيد. الحلم أن أرى كلماتي تتحوّل إلى صورة تلامس القلوب على الشاشة.
18. هل ترحبين بفكرة ترجمة أعمالك؟
نعم، فالترجمة وسيلة رائعة للوصول إلى العالمية.
19. طموحك خلال السنوات الخمس القادمة؟
أن أُصبح من الأسماء الأدبية المؤثرة، وأن أترك أثرًا أدبيًا يُحترم.
20. شخصية نسائية ألهمتك؟
كل امرأة كافحت بصمت. فالإلهام الحقيقي في تفاصيل الكفاح، لا في الأضواء فقط.
21. متى تكتبين؟
ليلًا. الليل يمنحني مساحة للتأمل والكتابة بصفاء.
23. كلمة أخيرة لجمهور مجلة إيفرست؟
أنا ممتنة جدًا لوجودي معكم في هذا اللقاء الجميل. شكرًا لاحتضانكم كلماتي، وثقتكم بقلمي. أنتم النور الذي يمنح لحروفي الحياة. أتمنى أن أكون دائمًا عند حسن ظنكم، وأن تستمروا في مرافقتي في كل سطر جديد.
هكذا كانت كلمات الكاتبة شيماء طارق، نابعة من القلب، صادقة في رسالتها، وواضحة في رؤيتها. بين الحلم والواقع، صنعت لنفسها طريقًا مميزًا، وفتحت بابًا واسعًا لكل من يحمل القلم ويؤمن بقدرته على التغيير. ننتظر جديدها بشغف، ونعلم أن القادم يحمل الكثير.






المزيد
رحلتها من الدار إلى الدار ثم إلى الأكثر مبيعًا
يسعدنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير لإدارة دار نبض القمة ومجلة إيفرست الأدبية على هذا التكريم الراقي
حوار خاص مع الكاتبة والمترجمة داليا فرج الطواب