مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لغات متداخلة فصحى

كتبت: علا محمد 

من بين اللغات جميعًا نجد أن اللغة العربية هي أفصح وأبلغ اللغات، وهذا ما اجتمع عليه جل الناس إن لم يكن كلهم، ويكفي اللغة تعظيمًا ويكفينا نحن متحدثيها جلالاً أنها لغة القرآن الذي قال فيه سبحانه: إنه جاء بلسان عربي مبين، وفيها تغزل الشعراء والكتاب، ولعل أكثر الأبيات في مدح اللغة انتشارًا البيت الذي يقول:

إن الذي ملأ اللغات محاسنا ** جعل الجمال وسره في الضاد

ومن هذا البيت تتسلط الأنظار على سبب تسمية اللغة بلغة الضاد؛ والسبب أنها اللغة الوحيدة التي تحتوي على هذا الحرف، وإن وجد في غيرها شكلًا لم يوجد نطقًا.

إلا أنها -بعد تداخل الألسن واختلاطها- لم تعد صافية كما كانت في سابق عهدها، لا العربية الفصحى ولا العامية، فمثلًا بعد تداخل اللسان الفصيح مع اللسان الفارسي اكتسبت اللغة مفردات معربة كما اكتسب الفارسية ألفاظًا عربية كذلك، ومن المفردات والألفاظ التي تم تعريبها من الفارسية ما نذكره في الآت:

•جاموس: وقد عربت من جاوميش.

•خشاف: وعربت من خوش اب ومعناه الماء اللذيذ.

•الخندق: عربت من كنده أي محفور.

جلنار: عربت من گل نار ومعناها زهرة الرمان.

•الدستور: وهو القانون والنظام والإذن والوزير.

•الديباج: عربت من ديبا وهو قوب الحرير.

•الديوان: وهو جمع ديو أي شيطان، وقد شبه كسرى موظفيه بالشياطين لأنهم في جمعهم للأعداء يحركون شفاههم كالمجانين الذين يحثون أنفسهم، ثم أطلق الاسم بعد ذلك على مكان عمل الموظفين.

•لجام: عربت من لگام.

•المهر: وهو الخاتم.

•أستاذ: وهي كلمة فارسية بمعنى السيد، واشتق منها أسطى ومعناها رئيس العمل.

 

ولم تكتفي تداخلات الألسن بالفارسية، بل كذلك بالتركية والإيطالية والفرنسية، غير أن معظم ألفاظ ومفردات هذه اللغات تداخلت في العامية أكثر من الفصحى على غير ما فعلت مفردات الفارسية.