مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لعينيها أكتُب بقلم د/ زهراء حافظ رحيمه


كانت ترتدي فستانها الأبيض،

كأنها قطعة نور انسلّت من قلب السماء…

تمشي بخفّة طيرٍ حرّ،

تتراقص خطواتها على الأرض كما لو كانت تُربّي الفرح في كل ذرّة تراب.

 

عيناها العسليتان…

لم تكن مجرد لون،

بل كانت قهوةً مُرّة تروض الروح لتصحو،

تُوقظ في داخلي الهدوء، وتسكب في قلبي سكينةً كنت أبحث عنها في كل الجهات.

 

أما قلبها،

فكان كنوايا الأطفال…

بريئًا، شفافًا، لا يعرف الخبث،

يمنحك حبّه دون شروط،

ويغفر أخطاءك كما تغفر السماء لمن بكى تحتها.

 

وشعرها…

ذلك الليل المسدول على كتفيها،

لم يكن سوادًا عاديًا،

كان يحتضن طمأنينةَ العالم،

كأن كلّ العتمات في الكون احتمت فيه لتصبح نورًا ساكنًا.

نظرتُ إليها،

وشعرتُ أني لا أحتاج أن أتكلّم،

فكل ما بي من حنينٍ ولهفة،

قد نطقته نظرةٌ واحدة منها

ما مرّت من مكان،إلا وأزهرت أرضُه…

كأن خطواتها رحيقُ عسلٍ،

يسري في التراب فيوقظه من سباته،

كأنها تحمل الربيع في قلبها،

وتنثره على الجهات الأربع بصمتٍ حنون.

لم تكن عابرةً فقط،

بل كانت لحظةَ حياةٍ مؤقتة…

يمرّ الناس بعدها فيجدون الأثر،

ويحاولون تفسيره:

لِمَ صار المكان أكثر دفئًا؟

لِمَ ازدهرت الزوايا، ورقّت الريح،

واستفاق الحنين من نومه؟

 

هي حبيبتي…