كتبت أمينه خليل:
يظنّ الناس أن التفرّد نعمة خالصة، وأن البريق يضيء الدرب ويمنح صاحبه الخلود.
لكن الحقيقة أن التميّز نار صامتة، تحرق الداخل قبل أن تُبهر الخارج.
لقد خُلِقت بروح لا تُشبه غيرها، بروح تلتقط ما يغفل عنه الآخرون، وتسمع النداء الخفي في صمت الأشياء.
وهنا يكمن الألم؛ فما يراه الناس ميزة، تراه هي لعنة تُثقل قلبها.
كلّما حاولت أن تكون عادية، يفضحها نورها المختلف، وكلّما ابتعدت عن ذاتها لتشبه الآخرين، نزفت روحها.
لو أنها كانت عادية…
لو أنها تسير مع القطيع دون أن تفكّر، وتضحك في المواعيد المكررة دون أن يرهقها السؤال…
ربما كان وجعها أقل، وربما كان قلبها أهدأ.
لكنها وُضعت على المحك: إمّا أن تكون كما هي، مُثقلة بالأسئلة، مسكونة بالأحلام، مشتعلة بالبحث عن معنى؛
أو أن تتنازل عن ذاتها، وتعيش حياة نصفها موت.
وهنا يتجلّى التناقض:
فتميّزها هو سلاحها وجراحها في الوقت ذاته.
هو ما يجعلها تُحَب وتُكرَه، تُكرَّم وتُحارَب، تُرفع وتُسقَط.
هي تعرف أن العاديين أكثر راحة، لكنّهم أيضًا أكثر نسيانًا.
أما هي، فمحكوم عليها أن تعيش يقظةً لا نوم بعدها، وأن تدفع ثمن النور دمًا ودموعًا.






المزيد
التعجرف وكتابة كتاب
دوائر القدر : للكاتبة:سعاد الصادق
حب يملأ الدنيا