كتبت: يوستينا مجدي عياد
فجوة بين ما نريد وما نحصل عليه.
أننا مجرد ضحايا ومغلوبين على ما أصابنا.
وكأنه وفاء لدَيْن البوح المؤجل.
شرخًا ما في بناء الثقة المطلوبة، يكمم أفواهنا قبل أن يمنحنا لغة بديلة رؤيات مؤقتة سريعة الزوال، لا إستقرار لها.
وكأننا نعيد تخليق تلك الأحداث مرة تلو المرة عند مقابلتنا، التي نستدخل نسخة خاصة محمولة، نسخة تشعرنا بالثقة في العالم والأمان الدخلي التي بالفعل فقدناها.
تسعفني الذاكرة؛ لتسجل صرخاتي المتألمة والتي حفرت ندوبها في قلبي حين أخبرتني: لا رجا لنا وبعدم العودة.
الألم الذي لا ينتهي عند التأمل بك وأنه ينتقم من أعماقي؛ وإنما اللغة عاجزة بالخيبة وأن نفسي خشيت وكادت أن تجن كيف؟
وكأن لم نكن يومًا معًا.
داخلي؛ كمعاقب ومتهمًا وأنك تحاكمني، كقاضيًا وجلادًا يمكنه تهديدي وإضطهادي.
أصبحت فتاة يملؤها الإحباط، والرفض، وتستشعر بعدم الرضا؛ أنا الآن أشعر بالخزي أتمني لو أتوارى.
كنت أستمد منك تصوري عن نفسي والعالم؛ فأنا الآن لست على المستوي المطلوب، لست مستحقًا للمحبة والقبول.
منحتني تجارب مشوهة، لا يملؤها سوى الخوف، والتأرجح، وعدم الإستقرار.
لغايبك بات بناء نفسي مزيجًا من فجوات التي تحتشد فيها المشاعر والوجدانات السلبية المؤلمة.
في اللحظة التي يواجهني العالم يصبح كل شيء بالخارج يحمل صديً داخليًا، أستخدمه؛ لأستعادتك بعقلي وما أرتبط بك من تصورات والذكريات المحفورة.
يغمرني حينها الخزي ويغضبني ويهددني بسرقة سلامي.
أنني لا أسوق مثل هذا؛ لأرتدي عقلًا ملوثًا بتلك السموم.
يا لها من مفارقة، يا له من تناقض قد يبدو ظاهريًا؛ لأنك إنسحبتُ جعلتني أنشأ عالم بديل وموازي، تلعب دور لم تكن بالحياة الواقعية.
نظرًا؛ لعجز وجودك، قررتُ التعامل مع هذا الشغف برسم عالم بداخلي وأعيش به.
أحاول جاهدًا التمسك بك؛ لخوفي المفرط.
أنني ممزقة بين قطبين شعوريين في طلب وجودك، جزء يهوي ويبتغي الإنصهار معك وأعيدك، وجزء ينفر ويأنف ويرفض عودتك.
كل تلك الصراعات أسعى إلى تدميرها وإزاحتها من داخلي؛ لكنه يعيد أعمق منطقة من جروحي وقصتي، ودائمًا يخبرني بأنني: لست جديرًا أو مستحقًا لهذا الحب إطلاقًا.






المزيد
اليأس ملأ قلبي بقلم سها مراد
الهاوية بقلم خنساء الهادي مصطفى
أهلًا وسهلًا بكم في الموسم الثاني من برنامج “نصيحة اليوم”بقلم عبدالرحمن غريب