لخالتي
بقلم التومة بابكر الصديق حمد
أكتب إليكِ كما يُكتب الضوءُ للعتمة،
أكتب لأقول: شكراً،
لأنك كنتِ ظهري حين تكسّرتُ،
ويداي حين تردّدتُ،
وصوتي حين صمتُّ.
..
لأنك تقفين معي،
تسندين خطواتي الصغيرة،
وتقولين لي:
“امضِ، الطريق لكِ، وأنا خلفك”.
..
فهي تعرف أنّ كل فجرٍ
يحتاجُ صوتاً يوقظه،
فتغدو جرساً داخلياً،
يترنّ في رأسي كلماته
كأنها صلاةٌ لا تنام.
..
و إذا ترددتُ،
مدّت لي مرآةً
لا تعكس ضعفي،
بل ترد إليّ وجهاً
مملوءاً بجرأةٍ لم أعرفها.
..
وحين أختار الصواب
تصفّق بروحي،
كأن في صدرها مسرحاً
أُضيئت أنواره لأجلي وحدي.
..
فكل قرار صائب
كنتِ فيه ظلّي،
وكل تعثرٍ
كنتِ فيه يدي التي تنهضني.
..
أشكركِ
لأنكِ صرتِ صباحي حين غبتُ في العتمة،
وكنتِ بوصلةً تعيدني من طرق الخطأ
إلى جهة الضوء.
..
أشكركِ لأنكِ علمتني أن السقوط
ليس عيباً،
وأن النهوض لا يُولد إلا من الألم.
..
خالتي،
يا من مشت معي الرحلة كلها،
وهنٌ على وهن،
كأنكِ تحملينني في رحمٍ من صبرٍ ودمعٍ وحكمة،
حتى صرتُ ابنتكِ
بروحٍ لا تعرف الفناء.
..
فإن سألوني يوماً
من كان سندي؟
ومن علّمني الصباح من قلب الليل؟
سأشير إليكِ وأقول:
هنا امرأةٌ ليست مجرد خالة،
بل وطنٌ يلدني كل يوم
من رماد تعبي
إلى بهاء حياتي.






المزيد
حين يمسك الحبُّ بيدك… بينما تحترق ملامحك في صمتٍ لا يُرى بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
في غياهب الحنين بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
ثِقل البداية بقلم الكاتب هانى الميهى