كتب: عبدالعزيز عبدالحكيم الشرفي
مرت ثلاث سنوات وكأن كل يوم فيهن كان سنة، تعبت، انكسرت، فقدت الأمل، توجعت، تحطمت.
ما سبب كل هذا الكم من التعب؟ والانكسار، وفقدان الأمل، والوجع، والتحطيم؟
إنها أحلام الربيع المشرقة المتكدسة في حافة عقلي قبل الثلاثة السنوات، كنت في حافة منزلي أمام والديَّ الذين أعترف فخرًا إنهم أغلى ما أملك؛ لكنها الأيام شائت لنا بلحظة الإفتراق الصعبة القاسية المُرة التي كل يوم أتذوق بشاعة ما يحصل بي من ألم، فهل ينفع البكاء؛ لأجل تحقيق الأحلام؟
نعم؛ لأن المجد لا يصنعهُ إلا الألم.
يا إلهي، وكمية الصبر الذي صبرته، و ما زلت أصبر حتى الأن.
كل هذا فقط؛ لأن أبي في الإعدادية كان يقول لي: بني أريدك أن تدخل الطب، وسنبقى حتى على وجبة واحدة، والله كم كنت أرفض حينها؟ وأقول له: يا أبي، أريد “قسم الترجمة ” لأني كنت يومها أخاف من لحظات الفراق؛ ولأن الترجمة تكلفة دراستها قليلة جدًا، وليست باهضة الثمن كالطب، ذقت العذاب يومها، وحينما وصلت لآخر مرحلة لي في أيام دراستي، حينها طلع معدل دراستي في الثمانينات وكانت سعادة أبي تملئ الكون؛ وكإنه أنجز شيء كبير.
و في ليلة مظلمة السواد كُتِبَ السفر؛ لدراسة الطب، فقرر أبي أن أختبر في إختبارات القبول لدى جامعة حكومية، فحاولت في كلية الطب البشري، فلم أتوفق وأيضًا حاولت في طب الأسنان، و ما توفقت؛ حينها شعرت بالإنكسار، أولًا لسبب فراقي عن أهلي الذين هم سندي، وثانيًا قهرًا على أبي؛ لأنهُ كانت لديه أمال كبيرة ولم تتحقق شعرت بالإستسلام حينها وتحدثت والدي بما جرى لي عبر الجوال، وقلت له: سأدخل في مجال الترجمة قسم الألماني؛ لكن حينها كانت الصدمة لي أنَّ أبي أعترض، و قال لي: ستدخل الطب ما حييت، فرجعت من جديد، للأمل، والتفاؤل، والرضّا، والتصالح مع ذاتي مجددًا؛ والتحقت في جامعة خاصة باهضة الثمن، لكن بفضل ربنا تيسر كل شيء يا لها من أيام مضت، و زالت تجري أمام عيني كل يوم رغم ما كان يحدث لي من ركلات سيئة إلا أني كنت أتعايش معها بخفة، وما زلت إلى الأن؛ فالخفة مجرد واقع أعيشه بوضوح، وكأني تحت عدسة مجهرلا أبالي بالكثير من التجاوزات، و لا أسعى مُطلقًا؛ لأصحح عني الإعتقادات، بل كنت أواجه لحظات الفراق بصورة أحبها عن نفسي، وأكتب في جوارها تواريخ أجتزت بها ظروف، صعاب، أوجاع، وأؤمن أنَّ الأيام ستستمر رغم مرارتها وبشاعتها؛ لكنهُ حتمًا سيأتي الربيع، وستشرق الحياة بهدوء وطمأنينة يا لها من بعثرة شعور، تعبر في قليل من الأسطر؛ ولكنها في نظري كبيرة جدًا، تفاصيل من الواقع.






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر