مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قسوة الحياة

كتبت: علياء زيدان

 

لو أن الحياة ليست بهذه القسوة على قلوب البشر، لو تحنو عليهم وترأف بحالهم الحزينة، لو تشعر بِما يعتلي صدورهم من آلام لا تُحتمل، لو أنها حنونة كالياسمين وعِطرِه.

يقول الإنسان: أنه لا يقدر على تحمل المزيد من هذا الألم وأن خارت قواه، تبددت عزيمته وشاب فؤاده وحلمه، نفد الصبر على هذه الحياة التي لا ترحم إنسانًا طفلًا كان أم شابًا، حتى الفتيات باتت تعصر أحلامهن مع رغباتهن في الحنان، والراحة، والهدوء؛ بفضل قسوة الرجال التي قست عليهم الحياة، فيعبر كل هذا للفتيات الصغيرات، عادات وتقاليد تُميت القلوب وتربي القسوة، والعنف، والتعنت في الناس ضد أي جنس ضعيف وخاصة الفتاة الصغيرة، ترتيب في الثانوية العامة، ثم الكلية، ثم التخرج ثم العمل محطات تتطلب القسوة والركض وراء كل شيء، فيصير القلب بقسوة الحياة تمامًا، كل شيء في تهافت ولهفة على الدنيا التي نحن فيها كراكب، فلِم هذا الإختبار القاسي الذي يجب المرور بِه؛ لنصل للحياة الأبدية حقًا، نعم ما هذه الدنيا إلا دار شقاء، وبلاء، وصبر، ومحن تمرُ كلحظة بسيطة مقارنة بالحياة التي تليها؛ ما نحن سِوا لحظة في عمر الكون بأكمله لا يستحق الأمر كل هذه القسوة من الدنيا والناس على بعضهم البعض، لو أنها حنونة؛ لنمر فيها مرور الكرام، لو أن الزهد من شيم المرء هانت عليه الدنيا بقسوتها، والناس، وحقدهم أحيانًا ننسى الأمر وتُلهينا الأماني والغايات عن حقيقة الرحلة القصيرة في هذه الكون الواسع، حينها كل هم الإنسان الدنيا وما الدنيا سِوا دُنيا حقيرة، بشعة وقاسية، تأكل الإنسان فق دوامتها إن لم يُفق؛ لنفسه ويعلم حقيقة أمرها الذي لا هروب مِنه وأننا سنموت يومًا ما وتنتهي هذه الحياة، ويبقى العمل فقط سواء صالحًا أم طالحًا؟ ذرية تعمر الأرض أم تُخربُها؟ غريبٌ حالك أيها الإنسان تعلم حقيقة الأمر البينة أمام عينيك مُباشرة وتحيدُ عنها، ليت الإنسان يُفيق من دوامة المال، والبنون، والذهب، والفضة؛ ويلتفت لِما ينفع آخرته التي لا فرار منها لا محالة، أفيق قبل فوات الأوان.