مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لحظة صدق بقلم الكاتب هاني الميهى

لحظة صدق

بقلم الكاتب:

هاني الميهى

 

في اليوم الثالث عشر من رمضان،

يهدأ الضجيج قليلًا…

وتبدأ الروح في سماع صوتها الحقيقي.

ليس صوت الناس،

ولا صخب الحياة،

بل ذلك الصوت الخافت الذي يسألنا دائمًا:

من نحن حقًا؟

رمضان يمنح الإنسان فرصة نادرة

ليجلس مع نفسه دون أقنعة.

ففي زحام الأيام

نرتدي كثيرًا من الوجوه؛

وجه العمل،

وجه المجاملة،

وجه القوة حتى وإن كنا متعبين.

لكن في لحظات السكون في رمضان

يسقط كل ذلك.

يبقى الإنسان أمام نفسه فقط…

بقلبه،

بأخطائه،

وبأحلامه التي تأخرت كثيرًا.

وهنا تبدأ لحظة الصدق.

لحظة يعترف فيها الإنسان

أنه يحتاج إلى بداية جديدة.

ليس لأن حياته سيئة،

بل لأن روحه تستحق أن تكون أفضل.

رمضان لا يطلب منك أن تكون ملاكًا،

لكنه يطلب منك أن تكون صادقًا.

أن تعترف بتقصيرك،

وأن تحاول مرة أخرى،

وأن تؤمن أن الطريق إلى الله

لا يُغلق أبدًا.

فكم من قلبٍ عاد في لحظة دعاء،

وكم من إنسان تغيّرت حياته

بركعتين صادقتين في ليلة هادئة.

لهذا،

لا تمرّ بهذا اليوم مرور العابرين.

توقّف قليلًا…

وانظر إلى قلبك.

اسأله سؤالًا بسيطًا:

ماذا تريد حقًا من الحياة؟

إن أجابك بالمال… ففكّر مرة أخرى.

وإن أجابك بالنجاح… فاسأله: وبعد ذلك؟

ستكتشف في النهاية

أن القلب لا يبحث إلا عن الطمأنينة.

وتلك الطمأنينة

لا تُشترى…

بل تُبنى.

تُبنى بالنية الصادقة،

والعمل الطيب،

وقلبٍ يعرف طريقه إلى الله.

رسالة الخاطرة:

أجمل ما في رمضان أنه يمنحك فرصة

لتعود إلى نفسك…

قبل أن تضيع في زحام الحياة.