مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لحظة الخلوة وعبء الصبر بقلم رويدا جمال أحمد

لحظة الخلوة وعبء الصبر بقلم رويدا جمال أحمد

 

مسيرة طويلة، ودرْب لا نهاية له، وجسد يختبئ خلف ظلال شجرة…

رغم قسوة الفصول، أحيانًا تجد في العتمة ملاذًا نعود إليه،

صورة تذكرنا بأن الإنسان مهما طال به الزمن يحتاج لحظة تأمل، وشخص يحتوينا، ومكان نلجأ إليه،

رجل شعره شاحب وهدوءه ناصع، يحمل عبء الأيام في حقيبته السوداء، يواجه صعوبات الحياة ويسعى للصبر،

تعبه الزمن وتخلى عنه الجميع، فقرر الانعزال ليعيد ترتيب روحه وينتظر لحظته.

 

في صمت الليل الحالك، يظل الرجل جالسًا يتأمل تفاصيل حياته، يراجع ذكرياته وأحلامه التي تلاشت، لكنه يحتفظ ببصيص أمل خافت يضيء قلبه. رغم الوحدة والخذلان، لم يفقد إيمانه بأن لكل ألم نهاية، وأن الصبر مفتاح يجلب الراحة. يحمل حقيبته الثقيلة وكأنه يحمل عبء الزمن كله، لكنه يعرف أن هذه المحطة هي البداية لصفحة جديدة في حياته، صفحة قد يكتبها بيدين أشد قوة وقلب أكثر ثباتًا.

 

يمضي الرجل في طريقه مستقلّيًا، رغم أن الخطوات أصبحت أثقل، والظلال تقترب أكثر، لكنه يتشبث بحقه في الصمود. يتذكر الوجوه التي غابت، الكلمات التي لم تقال، والوعود التي تحطمت. لكن رغم كل ذلك، يولد في قلبه وعي جديد يحثه على النهوض، يلامس روحه فكرة أن الفجر لا يأتي إلا بعد أطول الليالي.

 

ويظل يحمل في أعماقه رسالة صامتة: أن قوة الإنسان ليست في غياب الألم، بل في كيفية مواجهته، وعدمه الاستسلام رغم كل الجراح. في تلك اللحظة بين الخفة والثقل، بين الحزن والأمل، يولد البطل الذي يحكيه.