مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا تَثِق في كُل مَن يَقول إنَّه صَديقُكَ بقلم الكاتبة شاهيناز محمد

بقلم الكاتبة: شاهيناز محمد “زهرة الليل”

لا تَثِق في كُل مَن يَقول إنَّه صَديقُكَ

 

لم يكن ما بيننا عاديًا…

أو هكذا ظننت.

 

كان هناك شيءٌ خفيّ،

أعمق من الكلمات،

أثقل من المزاح،

وأصدق من كل ما يُقال بصوتٍ عالٍ…

شيءٌ كنتُ أشعره دون أن أستطيع تفسيره،

وكأن أرواحنا اتفقت سرًا… ثم اختلفت فجأة دون إنذار.

 

الغريب أنني لم ألحظ لحظة تغيّركِ،

لم أسمع صوت الانكسار حين بدأ،

كل ما أدركته…

أنني استيقظت يومًا

ولم أعد أجدكِ كما كنتِ.

 

نفس الملامح،

نفس الصوت،

لكن الدفء اختفى…

كأن قلبكِ انسحب بهدوء،

وترك جسدًا يُجيد التمثيل حتى النهاية.

 

كنتُ أراقبكِ بصمت،

وأشعر أنني أفقدكِ تدريجيًا،

كمن يرى شيئًا يغرق أمامه

ولا يملك القدرة على إنقاذه…

ولا حتى الصراخ.

 

لم أسألكِ…

لأنني كنتُ أخاف الإجابة،

كنتُ أخشى أن أسمع الحقيقة بصوتكِ،

أن تقولي ببساطةٍ جارحة:

“لم تعودي كما كنتِ تعنين لي شيئًا.”

 

وهل هناك ما هو أقسى من أن تُمحى

وأنتِ ما زلتِ موجودة؟

 

ما حدث لم يكن رحيلًا واضحًا،

بل تآكلًا بطيئًا لكل ما كان بيننا،

حتى صارت الذكريات أثقل من أن تُحمل،

وأخف من أن تُنقذ.

 

كنتِ قريبة…

لكن بعيدة بطريقة لا تُحتمل،

كأن بيني وبينكِ مسافة لا تُقاس بالأماكن،

بل بالنية.

 

واليوم…

لا أعرف متى فقدتُكِ تحديدًا،

ولا لماذا لم تتمسكي،

ولا كيف استطعتِ أن تُكملي حياتكِ

وكأنني لم أكن جزءًا منها يومًا.

 

كل ما أعرفه…

أنني لم أخسر صديقة فقط،

بل خسرتُ النسخة التي كنتُ أكونها معكِ،

وتلك… لا تعود.

 

ومنذ ذلك الحين،

أصبحتُ أُدقق في الوجوه أكثر،

أخشى التفاصيل التي تبدو بريئة أكثر من اللازم،

وأرتاب من الطيبة التي لا يُفسرها شيء.

 

لأنني أدركتُ متأخرًا…

أن بعض القلوب لا تنكشف بالخيانة،

بل بالهدوء الذي يسبقها،

وبالاختفاء الذي لا يُحدث ضجيجًا…

لكنه يترك في الداخل خرابًا لا يُرمَّم.