مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

لا تمنح أحدًا مفتاح راحة قلبك بقلم إبن الصعيد الهواري

بقلم: ابن الصعيد الهواري
عنوان:لا تمنح أحدًا مفتاح راحة قلبك

لا تمنح قلبك لمن يطرق بابه، ولا تضع راحة بالك بين يدي من لم يُثبت لك يومًا أنه جدير بها. فبعض الأشخاص يقتربون منك بملامح الطمأنينة، ويأتونك بكلماتٍ تشبه الأمان، حتى تظن أن وجودهم نعمة، ثم تكتشف متأخرًا أنهم كانوا درسًا قاسيًا في معنى الحذر.

ليس كل من عرف أسرارك سيحفظها، وليس كل من رأى ضعفك سيحنو عليك، وليس كل من دخل قلبك سيعرف كيف يصونه. هناك من يدخل حياتك بحثًا عن شيءٍ ينقصه، فإذا وجده رحل، وهناك من يقترب منك ليعرف مواضع ألمك، ثم يستخدمها يومًا ضدك.

لذلك، تعلّم أن تجعل لقلبك أبوابًا، ولثقتك مفاتيح، ولا تمنحها إلا لمن أثبت بالأفعال قبل الكلمات أنه يستحقها. فالحياة لا تؤلمنا دائمًا بسبب قسوة الآخرين، بل تؤلمنا أحيانًا لأننا منحناهم أكثر مما يستحقون، وصدقنا وعودًا لم تكن تحمل من الصدق إلا حروفها.

احفظ سلامك الداخلي، ولا تجعل وجود أحدٍ في حياتك شرطًا لسعادتك. فمن أحبك حقًا سيضيف إلى قلبك طمأنينة، لا قلقًا، وسيمنحك أمانًا لا يجعلك تخشى الغياب، وسيعرف أن القلب الذي وثق به أمانة، لا غنيمة.

وقد يأتي يوم تدرك فيه أن بعض الأبواب التي أغلقتها لم تكن خسارة، وأن بعض الأشخاص الذين رحلوا كانوا رحمةً متنكرة في هيئة فراق، وأن الله حين أبعد عنك من لا يصون قلبك، كان يحميك من وجعٍ أكبر لم تكن تراه.

فلا تندم على طيبتك، ولكن تعلّم من تجاربك. كن طيبًا، لكن لا تكن ساذجًا، وامنح الحب، لكن لا تمنح أحدًا القدرة على هدمك. فسلام قلبك أثمن من أن يكون رهينةً في يد إنسان لا يعرف قيمته.

وتذكّر دائمًا:

**اقولك على حاجه
ماتديش حد مفتاح راحت بالك عشان مش كل الي داخل قلبك داخل يحافظ على قلبك

الله غالب**