في نهاية هذا العام لبعضكم سأهدي الورود، وللبعض الآخر سأهدي اللعنات!
في الواقع لا أفعل ذلك بدافع الغضب، ولا بدافع التفوّق الأخلاقي، لكنني أدركت متأخرًا أننا نعيش داخل مسرحٍ كبير يتقن فيه الجميع دور الصالحين.
كيف نزيّف وجوهنا بهذا الإتقان؟
ولا نجرؤ على تسمية ما فسد فينا باسمه الحقيقي؟!
نحن نمتلك عينًا ثاقبة ترى عيوب الآخرين بكل وضوح لكنها تفقد بصرها بالكامل حين تُجبَر على النظر إلى الداخل!
نمارس النقد كرياضة يومية، لكننا نهرب من المحاسبة كما لو كانت جريمة
فساد الآخرين واضح، صارخ ومزعج، أما فسادنا فهو صامت، مهذّب ومغلّف بألف عذرٍ ذكي!
نغضب من كذبهم ونسمّي كذبنا “تكتيكًا”؟!
نشمئز من قسوتهم ونسمّي قسوتنا “حزم وانضباط” نحتقر أنانيتهم ونسمي انانيتنا “حماية للنفس” !
فقط كي نحتمل النظر إليها دون اشمئزاز!
لماذا لا نشعر بفسادنا؟
هل لأنه نشأ معنا وكبر داخلنا بهدوء حتى صار جزءًا من تعريفنا للذات؟
أم لأن الإنسان لا يخاف شيئًا قدر خوفه من انهيار الصورة التي بناها عن نفسه؛ فيفضّل أن يكذب على وعيه بدل أن يعترف بتشقّقه؟!
وربما، ربما الفساد هو مجرد زاوية نظر؛ فما نراه في الآخرين انحرافًا قد يكون عندهم انسجامًا مع عالمهم، وما نراه في أنفسنا مقبولًا، قد يكون عند غيرنا سقوطًا أخلاقيًا صريحًا!
وهنا تتوقف اللعبة
لا أحد بريء تمامًا، لكن الأخطر من الفساد هو إنكاره فحين ننكر، لا نُصلح، انما نُراكم، ونحوّل العيب إلى هوية،
لذلك سأعود إلى المرآة وأقف طويلًا دون أعذار فإن كان لا بد من اعتراف، فليكن هذا: أنا لست استثناءً، أنا واحدٌ من الذين برّروا، وسيصعب عليهم دائمًا أن يعترفوا!
لذلك سأهدي الورود لمن يستحق، وسألقي باللعنات علي نفسي!
بقلم: كيرلس ثروت






المزيد
حين تُضيء الأرواح المكسورة وتتعلم أن تُزهر من بين شقوقها بصمتٍ يشبه المعجزات بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
في ليلةٍ يُفترض أن تُطفأ فيها الشموع، لا أن تُشعل ذاكرة الوحدة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين يقين الليل وقلق النهار بقلم الكاتب هانى الميهى