مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كيرلس ثروت: نهاية العام ما بين الورود واللعنات

‏ في نهاية هذا العام لبعضكم سأهدي الورود، وللبعض الآخر سأهدي اللعنات!
‏في الواقع لا أفعل ذلك بدافع الغضب، ولا بدافع التفوّق الأخلاقي، لكنني أدركت متأخرًا أننا نعيش داخل مسرحٍ كبير يتقن فيه الجميع دور الصالحين.
‏كيف نزيّف وجوهنا بهذا الإتقان؟
‏ولا نجرؤ على تسمية ما فسد فينا باسمه الحقيقي؟!
‏ نحن نمتلك عينًا ثاقبة ترى عيوب الآخرين بكل وضوح لكنها تفقد بصرها بالكامل حين تُجبَر على النظر إلى الداخل!
‏ نمارس النقد كرياضة يومية، لكننا نهرب من المحاسبة كما لو كانت جريمة
‏فساد الآخرين واضح، صارخ ومزعج، أما فسادنا فهو صامت، مهذّب ومغلّف بألف عذرٍ ذكي!
‏ نغضب من كذبهم ونسمّي كذبنا “تكتيكًا”؟!
‏ نشمئز من قسوتهم ونسمّي قسوتنا “حزم وانضباط” نحتقر أنانيتهم ونسمي انانيتنا “حماية للنفس” !
‏فقط كي نحتمل النظر إليها دون اشمئزاز!
‏لماذا لا نشعر بفسادنا؟
‏هل لأنه نشأ معنا وكبر داخلنا بهدوء حتى صار جزءًا من تعريفنا للذات؟
‏ أم لأن الإنسان لا يخاف شيئًا قدر خوفه من انهيار الصورة التي بناها عن نفسه؛ فيفضّل أن يكذب على وعيه بدل أن يعترف بتشقّقه؟!
‏وربما، ربما الفساد هو مجرد زاوية نظر؛ فما نراه في الآخرين انحرافًا قد يكون عندهم انسجامًا مع عالمهم، وما نراه في أنفسنا مقبولًا، قد يكون عند غيرنا سقوطًا أخلاقيًا صريحًا!
‏ وهنا تتوقف اللعبة
‏لا أحد بريء تمامًا، لكن الأخطر من الفساد هو إنكاره فحين ننكر، لا نُصلح، انما نُراكم، ونحوّل العيب إلى هوية،
‏ لذلك سأعود إلى المرآة وأقف طويلًا دون أعذار فإن كان لا بد من اعتراف، فليكن هذا: أنا لست استثناءً، أنا واحدٌ من الذين برّروا، وسيصعب عليهم دائمًا  أن يعترفوا!
‏ لذلك سأهدي الورود لمن يستحق، وسألقي باللعنات علي نفسي!

بقلم: كيرلس ثروت