كتبت: رحمة محمد عبد الله
لا أهتم بهذا، ولا أعطي تركيزي لحديث ذاك، كنت أمامي، أم لم تكن أنا لا اراك، الحديث الإيجابي لا عاد يهب بي الروح كما كان، ولا الحديث السلبي بات يزعجني، بل بات يطربني كثيرًا.
لا عادت جفوني تظرف الأدمع على الغير هام، ملحوظة لم يعد لدي شيء هام على الإطلاق، كل البشر سواسية في عيني، لا عدت أغضب كما كنت، ولا عادت براكيني تحوم بإلأنحاء .
لكن قبل أن يطرح عليك عقلك، فتقوم بطرحه علي، وهو الذي أصلني إلى هذا الحد من اللامبالاة.
أخبرك الإجابة التي ربما يملئ وجهك التساؤولات عندما أجيب،
كوب قهوة، أجل أعي ما أقول، إن إجابتي على سؤالك هو كوب قهوة.
لكن قبل تفسير لك هذا، دعني أخبرك من أنا؟
أنا ذات الشلالات التي من أقل شيء كانت تنهمر أرضً، أنا الذي كنت أهتم بكل تفاصيل من حولي، كان يزعجني أتفه الأشياء، كان بسهولة للغاية إثارة غضبي.
كنت أنتظر مدحهم لي الذي ظننته يومًا إجابي، وكان يسقطني ذمهم لي، كنت اهتم بحديث الغير، لكن لكل هذا تلاشى، تبخر من داخلي، أتعلم لماذا تلاشى؟
كل ما في الآمر أنني أدركت كل شيء، وفهمت جيدًا الحياة كيف تسير، عرفت أن أدموعي لن تحل أي شيء، ولن تجعلني أنال شفقة البشر؛ بل أدركت أن البشر ترى أن البكاء هو ضعفًا.
وعلمت أن غضبي، وشدة أعصابي الذي تحدث من أفعال من حولي لن تضر أحد سوايا، لن تحل شيء، وأيضًا سوف يرونها ضعفًا مني، لأن مع غضبي تنهمر أدموعي رغمًا عني.
لا عدت أبالي بحضور أحد، أو مدح أحد، أو ذم أحد…. إلخ
وكل هذا نتج لي من الوحدة، أجل وحدتي هي من اوصلت لي كل هذا.
أدركت أن الأوناس الذين كانوا يمدحونني كثيرًا تلاشوا فردًا، بعد فردًا، وبقيت مفردي، علمت أنه كان ليس إلا مجرد مجاملة منهم، لكن عندما توقفت لم أرى أحد يمدحني، أو يتسأل عن أخباري، وماذا أفعل، لذلك عندما عدت لم أعد أنتظر مدح أحد.
وعلمت أن ذم الأوناس لي، أو بما أفعله لن ينقصني شيء طالما أدرك ما أفعل، بل وأصبحت أنصت له لو أنا على خطأ، ولو لم أكن فلا يعني لي.
أيقنت أن الجميع فاني، عندما كنت بمفردي أعاني، ولا أحد بجانبي، وعلمت أن من قمت السهولة أن يكن بي كل متاعب الحياة؛ ومع ذلك استطيع الإبتسام بوجه الغير، والضحك ولا كأن هناك شيء.
أجلًا، أم عاجلًا سوف تكن بمفردك، فتأقلم على هذا حتى لا تحدث لك صدمة تفقد بها عقلك، وتيقن أن وحدة الحياة لن تكن مرعبة أكثر من وحدة القبر.
أهتم بنفسيتك، تابع صحتك، أشغل وقتك بكل ما هو يفيدك، تطور لأجلك، لا لأجل أن تنال مدح أحد، لا تشغل عقلك بالتفكير بأحد، أصنع السعادة، وقدمها لك على صحن من ذهب.
وكلما تضيق بك يمكنك أن تفعل مثلي،
كوب قهوة يقوم بحل لي كل شيء، أسترخي، وأبصق كل شيء يزعجك خلفك، فلا أحد يستحق، ولا الحياة بها وقت حتى تمضيه حزين، طيبتك، وكل تلك الصفات التي ذكرتها فوق لم تكن ضعفًا؛ بل الأبلهون من البشر هم من يحسبون طيبة القلب ضعفًا بينما هي قوة لمن يستطيع ملكها.






المزيد
الموسيقى الهادئة: مفتاحك السحري للسكينة وسط ضجيج الحياة
هوارة… قبيلة العزّ الممتدّ في جذور الصعيد/بقلم /سعاد الصادق
متاهة الحب