مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كلمات في حق الزي المنكور

كتب:محمد صالح 

الزي السوداني سواءًا كان للرجل أو المرأة هو معروف وله أسس ومرجعية ثقافية يتكأ عليها.فهو ضارب في القدم وله شكله المعروف كما قال وردي(يا بلدي يا حبوب أبو جلابية وتوب..سروال ومركوب ..وجبة وسديري وسيف وسكين..) والشاهد أن ذلك كله إنما يمثل رمزية مهمة في ربوع سوداننا الحبيب.
‘ فالشرق له لباسه وزيه المميز والوسط كذلك، وللشمال والغرب والجنوب في السابق زيًّا مميزًا يعكس من خلاله هذا الإنسان السوداني وإرثه التأريخي والحضاري .
وكينونته الذاتية الغائرة التي تتحدث في صمت عن الكثير من المدلولات.
فمصادر الزي في السودان تعبر عن واحدة من أهم ملامح تأريخنا الحضاري الذي بناه الأجداد بمواقف صلبة كانت لهم وقفات مع التأريخ والمجتمعات الأخري لتقول هنا سوداني .
إن هذا التعبير ينم عن مرجعية متنوعة تصب في قالب الهوية، مما يعجب له حقا تنوع الزي الثقافي في السودان وتجانسه في ذات الوقت بحيث لا يتعارض فيما بينه فبرغم إن أهل الشرق لهم ما يميزهم من زي وكذلك الغرب والوسط والشمال بالإضافة للطوائف المختلفة لها ثقافة زي متنوعة كل ذلك داخل المجتمع السوداني الواحد ورغم هذا، التمايز إلا إنه لم يهزم الوحدة والتجانس في هذا المجتمع فالكل في النهاية يظهر علي أنه سوداني.
بالرغم مما ذكرنا ظهر علي السطح في أيامنا هذه ظهور بعض بناتنا بزي مختلف كرمزية تعبر عن مفاهيم بعينها كالحرية والديمغراطية والعلمانية وفي جوهرها رافضة لمبادئ ومعتقدات هذا المجتمع وقيمه، فكلنا رأي من هي في قنواتنا التي تعبر عنا هذه المظاهر التي لا تشبهنا، فنحن نعرف الحرية بأنها مبدأ قوامة الشخص علي ذاته وتحقيقها وإبرازها للآخرين والإعتراف بها وإحترامها كشخصية لها دورها ووزنها وقيمتها وكينونتها والتي تعكس ما يحمل من مباديء وقيم وموروثات مجتمعه، والتي في نهايتها مرجعيتها الهوية السودانية إلا أننا نفاجأ بمظاهر ثقافة زي مغايرة نكاية بمجموعة من الناس ، دعت علي طريقتها لمبادءها للإتباع وسعت في ذلك عبر تسمية قانون مكن له من خلال النظام العام ولكن هل هذه المجموعة تمثل المجتمع السوداني وإن تغير المجتمع السوداني هل تمثّل الهوية السودانية وثقافة الزي السوداني الأصيل.
كذلك نحن نعرف عن العلمنة وما تدعو له ونعرف جيدًا أنها لا تتعارض مع ثقافة الزي وأيضًا الديمقراطية فهي في جوهرها تعني التعدد وإحترام رأي الآخر فهي أيضًا لا تتعارض مع الزي وقس علي ذلك، ولكن أراد قلة من الناس ربط تلك المفاهيم بثقافة زي محدد لتربط الإتباع ولتخلق هوية ثالثة تمثلها وهذا لعمري أولي مهددات النجاح ، فهذا الجزب وبهذه الطريقة لعمري هو الضلال بعينه وسوف يحارب ويسقط وتبقي الجلابية والتوب والعمامة والمركوب سلاح الهوية الذي يقف لها بالمرصاد.
أتمني من بناتنا في السودان إحترام ما يحمل مجتمعهن من قيم وأخلاق وتربية ومنهاج وهوية ضاربة في القدم تعبر عنهن خير تعبير وتجعل الآخر يكن لهن الإحترام والتقدير.
ولا ينساقن خلف مشاريع بإسم الحضارة وغيرها ويصبحن بذلك قشريات يبتعدن عن الجوهر وبالتالي شيئٍا فشيئًا تقل قيمتهن ويفقدن الإنتماء الحقيقي للسودان الوطن القامة.

فأنت عندي محترم حينما تكون محترمًا لذاتك وما تحمل من قيم ومبادئ وميراث وثقافة وحضارة.