مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كسر الخواطر

Img 20241209 Wa0074(1)

 

 

كتبته/ الشيماء أحمد عبد اللاه 

 

في عالم مليء بالصخب والأصوات، هناك نوع من الصمت الذي لا يُسمع لكنه أقوى من أي ضوضاء، إنه صمت “كسر الخاطر”.

 

 

 كسر الخاطر ليس مجرد شعور عابر أو لحظة حزن، بل هو جرح عميق يصيب القلب، جرح لا تراه العيون لكنه يترك أثراً يفوق الألم الجسدي. 

 

هو كالشمس التي تغيب فجأة دون أن تمنح السماء فرصة للغروب الجميل، أو كأمواج البحر التي تحطم على صخور صلبة، فترتدّ الأمواج من دون أن تجد مكانًا للراحة.

 

إن كسر الخاطر يشبه أن تُفرغ في داخلك كومة من الحجارة الثقيلة، لا تملك إلا أن تحملها وتخفيها بعيدًا عن الأنظار، لكنك تعلم أنها هناك، تثقل قلبك وتجعله يئن دون صوت.

 

 

 يمكن أن يكون الكسر ناجمًا عن كلمة قاسية، عن تصرف غير متوقع، عن تهميش لا يُحتمل، لكن الأشد قسوة هو أن تدرك أنك قد فقدت شيئًا ثمينًا، شيئًا قد لا يعود أبدًا.

 

وأشد ما يوجع في كسر الخاطر هو أنه لا يظهر على السطح.

 

 

 إنه لا يُكتب في الوجوه ولا يُرسم في الأعين، لكنه يبقى في مكان عميق، حيث يتجمع الغيظ والخذلان في قلب محطم.

 

 كأنك تحمل زهرًا في يدك، وعندما تريد أن تضعه في الأرض ليزهر، تكتشف أنه قد ذبل في يدك قبل أن تتيح له فرصة الحياة. وكأنك تعيش في غربة، رغم أنك وسط جمع من الناس، في عالم مليء بالمؤمنين بالخيانة والخداع.

 

لكن الجرح في القلب، رغم آلامه، لا يعني النهاية. 

 

 

إن كسر الخاطر لا يجعلنا أشخاصًا محطمين نهائيًا، بل هو يفتح أعيننا على حقيقة أن ما نحتاجه ليس التوقعات المثالية من الآخرين، بل أن نكون أقوياء في مواجهة الحياة بكل وجوهها.

 

 عندما نُكسر، نعرف قدر أنفسنا بشكل أفضل، نعرف أننا بحاجة إلى أن نحيط أنفسنا بأشخاص لا يكسرون الخاطر بل يعيدون بناءه، كما يعيد الفجر إشراقة السماء بعد عتمة الليل.

 

كسر الخاطر، رغم مرارته، يعلمنا كيف نكون صادقين مع أنفسنا.

 

 يعلمنا أن الخذلان هو جزء من الحياة، لكننا قادرون على تجاوز الألم، كلما كسرتنا الحياة، تعلمنا كيف نكون أقوى، كيف نبني قلوبنا من جديد كالنهر الذي يجرف الحطام ليترك وراءه شاطئًا صافياً.

 

 وفي النهاية، نبقى نحن، أحاسيسنا جريحة لكن قلوبنا حية، نابضة بالأمل رغم كل كسرة، وكأننا الزهور التي ترفض أن تذبل مهما عصفت بها الرياح.