مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

كسرة لا نتمناها ولكنها تقع

كتبت:مريم محمد خليل

 

ليس كل أمرٍ في الحياة نحبه يمضي كما نريد له أو كما نشتهيه؛ فهناك حكايات كثيرة يبهرنا حسنها وجمالها ونتخيل أنها لن تنتهي، ولكن يصدمنا الواقع الأليم ونستيقظ على أملٍ ضائع وسط الديجور العميق، أين الديسق الذي كنا نحلم به ينير الحياة؟ كل ما كان يعنيني أن أمضي مطمئنة؛ ولكن تركتني روحي وحدي ولم أعي هم الحياة، أضحيت جريح وأعلم كيف تم كسري؟ أعرف جيدًا كيف يتم الضغط على أوتاري الحساسة بإتقان وذل؟ أعرف من أين تحمل أكتافي الهموم والغموم بين عشيةٍ وضحاها؟ أتعلم كيف عرفت يا صديقي؟ من كثرة الخيبات في منتصف الطريق، من غدر الأحباب، وهجر الأصحاب، وكم الأقنعة التي أسقطتها الريح، وبسبب تلك الأحلام المبعثرة، والخطوات المتعثرة، من كثرة إمطارك على الآخرين بالأمن، والأمل، وكل ما يودون وعندما أصبت بالجفاف تركوك وابتعدوا عنك، اليوم وبعد كل هذا بكيت، بكيت بكاءً شديدًا كاد ينزع روحي من أوصال جسدي، تمزق قلبي من شدة ألمي وتحملي؛ لكل هذا الأسى، ولوهلة من الزمن سقطت مني روحي، كانت تسارع مهرولةً للخروج من جسدي، انتقم مني قلبي وتخلص من طاقتي، أنظر إلي نفسي في المرآة فلست أنا، إذا بوجهي شاحب تمامًا؛ كأنه وجه إنسان ميت، عيني جفت من كثرة بكائها وأضحت جريحة الزمان، نظرت حولي أجول بعيناي؛ فلا أجد أي أحدٍ غيري، لم أجد سوى أربعة جدران تسجنني، أهلكني النظر إليها وصراخ ما بعد العاصفة، جلست وقد خارت كل قواي، جسدي يرتجف بصورةٍ غريبة، أشعر أنني غريبٌ في وطنٍ ليس بوطنه وإذا به يغرق ولا يجد من ينقذه؛ كنت كمريض الإدمان الذي اعتاد على جرعةٍ يومية، وإذا بها تمنع عنه تمامًا دون سابق إنذار، كنت أظنه شخصي المنشود الذي يفهم كلماتي المحذوفة في حديثي، من يرى ذلك العراك الخفي في عيناي، ذلك الذي يبقى مدركٌ لكل طباعي ويحفظ أعيني، لم أتوقف أنظر؛ لخيبتي مكبلة اليدين، بل تحركت على أمل الحياة، وضعت الماء نصب عيني في مسيرته؛ فإذا ما اعترض طريقها عائقٌ يمنعها من المسير غيرت اتجاهها إلى اتجاه غيره، وإذا لم تستطع تغيير اتجاهها، اعتلت هذا العائق؛ فلا الحياة تقف على خسران، الأحبة، وفقدان الأصدقاء، ولا ينتهي العالم حدادٌ على حزنك .