مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قِط من خشب بقلم علي محمد ميني

قِط من خشب

 

إليك أنت! أجل إليك

أيها المدير

أيها الرئيس

ربّ الشركة

يا رائد الأعمال

إياكم أخاطب أجل.

أخاطب عقولَ الكثير منكم، عقولًا يسكنها حبّ ال (أنا) ونظرية (القطيع) وفكرة (التسلط) تلك النظريات الساذجة التي يحسِب كل منكم أنه ملَكَ فيها قلب وروح الموظف والعامل في ساحِه (وببخسِ المال) يريد من الموظف قِطًّا من خشب، لا يصطاد ليأكل، ولا يشاكس ليشرب وآخر يريد منه (روبوتًا ذكيًّا) تُحرّكُه أزرار الصُنّاع، وذاك يريد والآخر يريد، والجُلّ الغفير يهوى التشفي في الموظف والعامل، في إنسان لا يملك شيئا سوى الكرامة للنفس البشرية، والتي من حقه أن يدافع ويكدَح من أجلها، ثم هو يواجه صعاب العمل من جهة، وكلامًا جارحًا من ربّ العمل من أخرى، وتهديدًا بالاستبدال من آخرَ أصابه غرور الكرسيّ وحب التسلط والعنجهية، يريد أن يجعل منه عبدًا مأمورًا لتنفيذ الرّغَبات، ولكن ماهي المرغبات لهذا بالمقابل؟ مرغبات ماذا؟

ألم يستوفِ حقه ومرتبه الشهري عند رأس كل شهر! ماذا يتقاضى؟ مرتبا؟ أوَتسميه مرتبًا! أجل أسميه وإن كان قليلا نوعًا ما، لكنّ غيره لا يعمل شيئا!

عذرًا، إن كانت نظرتك لمرتبه على أن غيره لا يعمل شيئا، وأنه عرضة للاستبدال بين الحين والآخر، فلم تتقن حتى النظرية التي تسير عليها.

لكن أود إعلامك في الختام:

أن هذا إنسان سئم الحياة، وبذل كل ما بوسعه من الكدح أمام عائلته، وقدم كل ما يملك من قوة وعزيمة في ساحك، فقط (قدّر عمله، وكن شكورًا)

والوداع لأمثالك كثير.

 

الكاتب: علي محمد ميني