مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قَد جاءَ مِن سِحرِ الجُفونِ فَصادَني

Img 20241225 Wa0061

 كتبت مريم ناجي

*وأَتَيتُ مِن سِحرِ البَيانِ فَصدتُ*

 

قد أتى بسحرٍ من الجفون، حمل في طياته قصائدَ صامتة، يروي بها حكايات لا تنتهي، ويزرع في القلبِ شغفًا لا يذبل، أما أنا، فجئت بسحر البيان، كأنني نجمة تسامر الليل، أغزل من الكلمات خيوطًا ذهبية، تلف قلوب السامعين برقة ودهاء، خطوته الأولى كانت قصيدةً تُتلى، فيها من الكبرياء ما يُرهق العيون، أما خطوتي، فكانت نغمةً تُغنى، تتسلل برفق إلى كل قلب يسمع، عيناه كانت كالسيوف الحادة، تشق دروبًا في الصمت بلا عودة، لساني مقارنةً بعيناه، كان مرآة الفكر، يعكس ما في الروح من أسرارٍ وأماني، بيننا لقاءٌ لا يشبه سواه، كالقائد في ساحة الجمال، لا حرب بيننا ولا سلام، بل رقصةٌ أبدية بين النار والماء، كيف يجتمع السحران في مكانٍ واحد؟ 

بنظرة واحدة منه يروي الأساطير، وأنا بالكلمة أبني العوالم، كأننا خلقنا لنكمل بعضنا؛ لنكتب معًا حكاية لا تُمحى من الذاكرة، وكأن الأقدار رتبت هذا اللقاء بعناية، كل كلمة تُقال تُشعل حوارًا خفيًا بين الأرواح، كل نظرةٍ تحمل أسرارًا تتجاوز حدود الفهم، السحر لا ينتهي، حديثه ينساب كجدولٍ رقراق، وأنا أبادله الحروف، كأننا نعزف سيمفونية من نوعٍ خاص، لا عتاب بيننا ولا وعود، مجرد لحظة عابرة، تحمل في طياتها دهورًا من المعاني، انتهى اللقاء، لكن أثره بقى، كأن الأرواح تأبى أن تفترق، كل خطوة خطاها بعيدًا، كانت كصدى يترك أثرًا في داخلي ويظل سؤالًا بلا إجابة:

أترانا من المخلدين في ذكرى هذا اللقاء، أم سنضيع كما ضاعت قصص الأولين؟