كتبت: هاجر حسن
“وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور”
تُعتبر الدنيا فتنةٌ، حيث يظن الإنسان فيها أنه مُخلدٌ، فيسعى للنجاة ويكافح للبقاء، لكنه في خضم هذه الفتنة، قد ينسى حقيقة وجوده، ويتجاهل الكثيرون ما هو أبعد من الحياة الفانية، مما يجعل أهمية النضال من أجل الحياة الآخرة تتلاشى أمام أعينهم.
فكيف نختار الطريق الصحيح في زحمة هذه الفتنة؟
تتجلى الحياة في قطارين: قطار النجاة وقطار الهلاك، وكل منهما يضم مقصورات متعددة. في قطار النجاة، نجد مقصورات مثل: الصلاة، القرآن، الصدقات، الحجاب، الصدق، والأخلاق. بينما يحتوي قطار الهلاك على مقصورات: السرقة، الكذب، اللهو، الخمر، التبرج، والألحان الفاسدة.
السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يترك الكثيرون قطار النجاة بمقصوراته ويتجهون نحو مقصورات الهلاك؟
عند سؤال أصحاب المعاصي عن سبب اختيارهم لقطار الهلاك، تكون الإجابة غالبًا: “لأن الجميع يفعل ذلك. لا أريد أن أكون وحيدًا أو مختلفًا عن الآخرين.” هكذا يبرر كثيرون اختياراتهم.”
لكن المحير في الأمر هو عندما تحدث الكوارث مثل الزلازل، الفيضانات، أو الأوبئة، لماذا لا يتبعون الجماعة؟ لماذا يسعون حينها للنجاة بأنفسهم؟ أتذكر وباء كورونا، حين كان الجميع يسعى للنجاة مهما كلفه الأمر، حتى وإن كان عليه أن يبقى وحيدًا، بعيدًا عن أقرب الناس إليه. فلماذا لم يخشَ أحد من الوحدة حينها؟
هل تخاف على حياة فانية، ولا تخشى على حياة الخلد؟
استيقظ، يرحمك الله، فإن قطار المعاصي لن يقودك إلا إلى الهلاك الأبدي، ولن تنفعك الصحبة التي تبرر بها اليوم، بل ستحترق معك.
انجُ بروحك واركب قطار النجاة، وادخل مقصورات الطاعات، وتجنب مقصورات المعاصي. حتى وإن كنت وحيدًا أو مختلفًا، اثبت وادعُ الله بالثبات.
في الآخرة ستجد نخبة صالحة بانتظارك، لتعيشوا معًا في هناءٍ خالد.
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كراكبٍ استظل تحت شجرةٍ، ثم راح وتركها.”
تذكر أن الحياة ليست سوى فترة عابرة، والآخرة هي الباقية.






المزيد
فتاة في حضرة العصر الفيكتوري بقلم شــاهينــاز مــحمــد
على حافة الطمأنينة بقلم الكاتب هانى الميهى
في مثل هذه الايام بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر