مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

قسوة تمحي البصيرة

كتبت: زينب إبراهيم

 

وودت يومًا أن أعلم ماذا تشعر عندما ترى عيني تفيض بالدمع بوابلةٍ على وجنتاي؟ 

ما الذي تستشعره حينما تجعل فؤادي يئن ويدمي؟ وهل ترى تأثير كلماتك التي تبدو كقذف القنابل والرصاص عليَّ؟ 

لم أبصر قلبًا نزعت منه الرحمة كقلبك، فكنت دائمًا أشعر بالغبضة من الذين يعاملون بحنو كأنني أتصور ذاتي مقرهم؛ لكنني أفيق بسرعة من شردتي على حضورك يا عزيزي، تمنيت أن أهرول إلى كنفك في وقتِ شجني واختبأ من هلع الحياة القاسية هل أنا المخطئة في فهمك أو وعي طريقتك أم أنك تعاملني هكذا؛ حتى أعتمد على نفسي ولا تتصعب عليّ الحياة؟ إنني لا أدرى ماهية هذه المعاملة؟ 

تمحو القسوة بصيرة الأعين، فلا تستطيع رؤية آلامي وندوبي أبدًا؛ أما الحب يجعل الورود تزهر من حولك وفي داخلك أولاً، فإن لم أفهم طريقتك يتوجب عليك جعلي أعي لما تفعل كذلك؟

تحرمني من لذة سعادة النجاح، تسلب مني حق الحرية، تفرض عليّ آرائك؛ لكن بدون جدوى منها إنني لا أرى حكمة أفعالك تلك وأريد معرفتها، فإن كانت خيرًا قبلت وإن كانت عكس ذلك تناقشنا سويًا إلى أن نصل؛ لنقطة واحدة معًا، ولكن تقل وتفعل ما تشاء ولا أعلم أنا شيئًا هذا ليس عدلاً ولا رأفة منك لذاتي أو قلبي الذي تشتت بين جم الغلظة تلك وهو كاد يهلك ولا يدري السبيل للنجاة.

القسوة في مغذاها أنك تكن غليظ القلب، حاد البصر والبصيرة تمحى من فؤادك، روحك ماتت منها الشعور، وداخلك هلك الرحمة ولم يعد لها مكان؛ فلم تعد ترى شيءً أو تشعر أيضًا، كأنك صرت إنسان آلى بلا حياة ينفذ ما يملى عليه دون تفكيرًا صحيح ما ستفعله أم خطأ؟ لا إدراك لديك في ما يتعلق بأي من الأمورِ التي تفعلها؛ لكن يتوجب عليك التحلى بالرحمة قليلاً تجاه الآخرين، فهم ليسوا عبيدًا؛ حتى العبيد يشعرون بهم من هم لديهم، فينظرون لإرهاق أبدانهم ويعطوهم راحة أو حتى إجازة؛ لكن أنت لست كذلك يا عزيزي، حتى الآن اسميك ” عزيزي” إن اللّٰه وضع محبتك في قرارة نفسي قبل فؤادي لا أستطيع رغمًا عني أن أمقتك، أو أبغض وجودك، أو الحديث بكلماتك تجرحك؛ فكنت الفتاة التي تحبك وتكرهك في ذات الوقت، لكنني حينما أراك تتألم أو اعتراك أي سقمٍ يؤلمني فؤادي وأدعو الرحمن أن يشفيك وتعود بصحة جيدة لما تفعل بي ذلك؟ أشعر أنني اشتاق إليك وأنت معي لا زلت أحبك يا إلهي، ما ذلك الأمر العجيب؟ ألهج شخصًا بات قلبه يحوى القسوة ولا انظر؛ لذاتي تارة وأقل: لا تفعلين ذلك، فهو لا يحبك وإن كان كذلك إنني أحبه ولا أستطع أن أكن له غير ذلك الشعور دائمًا أكن في غرفتي وعيني لا تكف عن البكاء والألم يكسو شتى أنحاء جسدي وليس وجهي فحسب؛ ولكن لا يشعر بي ولا يشفق بما آلت إليه حالتي، ولا يأبه لأفعاله وأقواله، ولا يكترث أن يستخبر عني ولو بكلمة ” ما بكِ؟” هو المتسبب في كل ذلك، فكيف سيسأل عني؟

آه يا من سمعت أنين قلبي ولم يرمش جفنك ماذا عساي أفعل؟ حتى يتلاشى ذاك الثقل على فؤادك وتعود الحنون الذي كنت أعهده.