كتبت: زينب إبراهيم
هل يعقل هذا أيها العقل؟
كان القلب يتحدث عما يؤرقه طوال زمن بعيد، فلم يعد يستطيع أن يتحمل تلك الندوب المنثورة والقابعة بداخله؛ أما عن العقل الذي ظل ينصت إلى الفؤاد الجريح قائلاً بعد برهة: أنت من جنيت على ذاتك بالهلاك يا أحمق، فكل من يطلق العنان لمشاعره يلقى حتفه مؤكدًا؛ لكن القلب يتألم بين ثنايا كلمات اللب المحقة، فهو كاد أن يتغلل داخل نبضاته؛ حتى ينبثق الأنين منه، فقال العقل: ألم أحذرك من قبل؟ ألم أقل لك ستندم على ما تنويه؟ هيا تجرع الأسى الآن، ولكن لا تطلب مساعدتي تلك المرة؛ لأنني وددت أن تخبرني بها قبل أن يفوت الأوان، فأنت بعدما هويت في بحور الشوق والخذلان تطلب مساندتي أليس كذلك؟
صرخ القلب تلك المرة: نعم إنني عاجزًا عن طلب المساندة من غيرك أيها العقل، فنحن في عالم لا يستمع إلى أحد؛ إلا ولامه ووخبه أيضًا، بل ولن يصدقه إنني في ورطة لا تصدق؛ أما عن نظرات العقل الثاقبة نحو خفقات القلب: الآن استمع إليك، ولكن في صمود وإن كان وهمي لا أريد رؤية ضعفك مرة أخرى يكفي ما لقيته إلى الآن.
نظر إليه وهو يريد الانهيار بين يديه، لكن قرر الانصات لما أملاه عليه دون اعتراض واحدًا: لقد صادقت رفيقة لذاتي التي أسكن بين أضلعها، لكن في كل مرة كانت تجور علي وتحزن؛ فلا أجد ملجأ في الذهاب إليها وأبدا في جعلها تسامحني على خطئ اقترفته في حقي، لكني كنت أحبها جدًا؛ لذلك في كل تارة أنا من أبدأ في الوصال من جديد، حتى الآن هي تنتظر مني البدء في الحديث معها؛ ولكن الغريب في الأمر أنها لا تكترث لذلك، بل تعتاد على الفراق ولا تفكر بي مطلقًا أحدث نفسي دائمًا بالحديث معها؛ لكنه ما يوفقني هو أنت تقول لي: كفاك أيها الأحمق طالما أحببتها وتنازلت من أجلها؛ أما هي لم تفعل واحد بالمئة مما فعلته أنت، فإن كانت حقًا تشتاق لرفيقة دربها ما كانت انتظرت طيلة تلك المدة ولم تهاتفك وإن كانت مرة عن طريق الخطأ أعلم أنك محق يا عزيزي اللب، لكني اشتاق إليها كنا نتحدث سويًا وعهدت إلي؛ ألا يفرق بيننا شيء ونظل إلى أن نهرم معًا، فالآن لم يتعدى العمر بيننا الثلاثين وهي بعيدة عني لقد خذلت يا عقل هل تصدق ذلك؟ ومِن مَن؟ هي التي كانت على الدوام بجانبي نتشاجر، حتى نستطيع أن نرى بعضنا البعض؛ نعم إنني أتشاجر مع مَن في البيت، حتى أزورها وهي الأخرى تفعل مثلي ونظل نفتعل حياة أخرى غير حياتنا؛ فهي كانت سعيدة للغاية تلك الحياة، ولكن الآن تبخرت ظلت شظايها تقذف بي وابلاً من الذكريات المتضاربة منها السعيدة والآخرى التي كنت آتي على ذاتي؛ لتكون سعيدة أو ترضي غرورها، فأنا لم أكن يومًا أتوقع أنني سأعنتها بتلك الكلمة التي كنت أمقتها في غيرها ممن يرون أنفسهن على غيرهن لِمَ فعلت بي ذلك يا عقل؟
نظر له بحزن، فهو كان يدمي وعلى محياه الغضب الطفيف إثر غباءه؛ لأنه لا زال يتتوق لسماع صوتها أو رؤيتها، فكانت تتحدث معه عبر الهاتف لوقت طويل؛ ولكن مهلاً ما هذا الوهن البادي عليه؟
لا يريد أن يطرأ على ذهنه، حتى أن يكون ذلك الفؤاد الجريح بسهام الخذلان قائلاً: مثلما قبلت أن تكون بعيدة وسعيدة بذات الوقت، أنا لن أكون أقل منها أبدًا؛ لأنني لست ضعيف لتلك الدرجة، فمن الآن وصاعدًا يجب أن تقوم تلك الذات التي قتلت على يدها؛ لأن الروح التي زهقت قبل أوانها، لن تنصت لي مجددًا وإن اضطررت إلى أن تدهسني تحت الثرى مقابل أن تعود مرة أخرى مرحة والحياة تدب بها من جديد.






المزيد
وجع الإبتسامة بقلم فاطمه هلال
كن صديقا لذاتك بقلم سها مراد
ما أثقل الأرواح حين تنكسر بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر