كتبت ميسم فِراس
في مُنتصفِ الطّريقِ تأتينا ذِكرى تعودُ بنا إلى ما بدَأنا، قد نعودُ بذكرى مُخلّدةً تُنسِفنا، أو مُؤقّتةً كل ما بها أن تحرِقنا، “النّسفُ والحرق” يا سادة إن أصبنَ قلبًا مُزّق، وإن وصلنَ جذور الحُبّ تَعِب، وإن قابلنَ مَن هو في الحاضرِ هُلِك، – ببساطة- كلُّ ما فينا قد يُهدَمُ بمجرّدِ ذكرى.
لا أدري أهل هذا ما صنعَهُ الزّمنُ فينا.. أم أنّنا في الصفائحِ هذا مكتوبٌ علينا.
أُضيفُ في الحاضرِ نظرةً يتخلّلها الإستيعاب، وتراودُني أسئلة عارمة ولربّما ثقيلة حتّى في طريقةِ طرحِها.
الخللُ من أيِّ أرضٍ نبَت؟ والتّبَعثُر من أين جاء؟ الشكّ في الحدثِ يقتلني، فقد أصبَحَ شريكًا بما قَصَصت.
في منتصفِ الطّريق، بذكرى قديمة وموقفٍ ما من أحدهم، يأتِ زحام الأفكارِ على جمّةٍ من ندَم.
وهوان النّفسِ على النّفسِ مُوحِش، وتلويم الذاتِ للذاتِ اعتداء، فأقدّمُ أسئلةً لنفسي البائسة من سوء ما وصلت، ولم أجد أيّ إجابة تخفّفُ من صداع رأسي، ولا زلت في ساحةِ الأنتظار، وبقيَ الألمُ ألمًا إلى أن أصبحَ عزيزًا لا يُفارقني، ولا زالت تلك الأسئلة عالقة في ذهني، فأقولُ مُتحسّرةً:
قدّمتُ ولكن لا جدوى بحفظِ العطاء، أقدمتُ ولكنِّ عُدت، حاولتُ التّعايشَ ولكنِّ سَئِمت، في منتصفِ الطّريقِ أعِ كم أنّ البّشرَ لا يؤتَمَنون، ولا يُصدّقون، وأعيدُ شريطَ الحياة بكل مواقفها المُشابهة بقسوة ما مررت، ويزيدُ الكُرهَ أضعافًا بما صادفت.
في منتصفِ الطّريقِ، أدركتُ أن الأمنَ الشعوريّ في منتصفِ الرّحلة لا يأتِ إلا بعد الوفاءِ بالعهدِ والميعاد.






المزيد
ارتباك بقلم دينا مصطفي محمد
حين تتشقق المرايا داخلنا ونكتشف أننا نحمل أكثر من وجه ولا نعرف أيّهم نحن حقًا بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
الفصل الخامس عشر: النهاية – متأخر… لكن ليس انتهى بقلم الكاتب هانى الميهى