كتبت: سحر الحاج
كنا دوما نجلس أنا وأمي، مع بعضنا في معظم الأوقات، نتسامر تقص لي إحدى حكايات الطفولة التي عاشتها، كنت أسمع لها وأنا في غاية الانتباه، استلذُ بسماع الحديث إليها، أعشق صوتها، كلماتها، نظرات أعينها، الضحكة المميزة، كل شيء فيها يجذبني إليها أتمنى أن لا تفارق عيني عينها، أشم رائحتها من بعيد فأعرف أنها هي ذاتها قادمة نحوي، أحببت الجلوس تحت ساقيها، تمشط شعري وتنقضه، أقص لها أنا إحدى قصص المدرسة التي تحدث مع الطلبة وأحيانا مع المعلمين، تضحك بين الفنية والأخرى، تطلب مني أن أحضر لها فنجان قهوة،؛ فأقوم أركض للتنفيذ طلبها، حياتنا بسيطة تكسوها الألفة والمحبة، لا نتفارق أبدًا نخرج معً ونجلسُ معًا، محبة خالصة نابعة من القلب، لا تشوبها شائبة، نطمع في البقاء ونأبى الفراق أو الوداع، ولكن هذه سنة الله في الناس؛ أن جعل لكل منا طريق آخر طريقُ طويل ينتهي عند محطات الحياة، لم نعد نجتمع إلا بالحديث عبر الهاتف أو عندما تقطع المسافات شوقًا لرؤيته بخير، ونستعيد الذكرى.






المزيد
رحلةُ الأدبِ والكِتابةِ بقلم الكاتب محمد طاهر سيار الخميسي
في مَهبِّ الكبرياء بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
أنتِ مرآةٌ لنفسكِ بقلم هبة الله حمدى عبدالله