فيلٌ بلا جوارِب بقلم سيّدة مالك
في الصباح أريدُ أن أذهب بعيدًا وأكتب الشِّعر .
لا أودُّ للأشخاص الذين يقعون في الغرام أن يسيروا بلا جوارِب .
سَئِمَتْ أُذناي من نداء القطط ، وصراخ الجيران وأجهزة الراديو الكبيرة ، قررتُ أن أكتب شِعرًا وأضعهُ في زجاجة وأُسَيِّرهُ مع الموج ، كما أني أخبرتُ بيتر أني تراجعتُ عن السقوط من النافذة .
وقد جلبَ لي سمكة وماءًا كثيفًا بمثابة هدية و دعوةٍ إلى الحياة .
ظلّت السمكة تقفز وتقفز حتى سقطت خارج الوعاء ، وسقط معها طعامُها وحُلمها بالأمومة حاولت أن أعيدها مجددًا ، وعادت .
قلت لبيتر ويلٌ للبحر منّي ، وعندما رأيت البحر بكيت . أنا جيّدة في البكاء ورديئة في الضحك .
حولي نساء الحيّ وملامحهنّ وتقاسيم الوجه الخاصة بِهنَّ عندَ العُطاس ، هل كانت الحياة هكذا دائمًا وأنا التي لم أنتبه !
فكّرتُ في صديقتي ندى عندما قالت لي ركضتُ بسرعةٍ دون حذاءٍ أو جورَب حتى أرى وجه حبيبي . وصفت لي حالتها بعد اللقاء بهِ بسنواتٍ طويلة ، بطوالِ السِنين قالت أنها تقيأت دمًا ، أو طفلًا لزجًا .
فكتبتُ عن ألم ندى وقلتُ البحر يحبُّ أن يسمع قصيدة فألقيتُ عليه قصيدتي بصوت ضخم كمن يُحدّثُ إنسانًا وقلتُ لهُ كمن يقول إلى أُمهِ سِرًّا :
وقعتُ في الحُب مرّة ثانية
و سقط مني دلوٌ من الماء
أسألُ جارتي الحزينة هل فاتني شيء
فتقول الورود في الصباح تبدو باردة
لكنهُ طفلٌ سقط وقلتُ أحبُّهُ
وسألت الله وأخبرتهُ أن من يسقط من السماء يصلحُ
أن يكون حبيبًا
وأنا بليدٌ في الحُبِّ وفي الحرب
وأخافُ أن يتحوّل دمي إلى شِعرٍ سيء
وأخافُ أن لا يعتزل الموتُ العاشقين
لكنّها الحياة
والورد في الصباح يبدو باردًا
الورد في الصباح سيكون باردًا .






المزيد
حين تتحول المحنة إلى منحة سرّ النور في قلب الألم،مجلة إيفريست
حين عجز الموت عن إطفاء آخر ما تبقّى من الحب بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
خيبة و عيبة بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد