كتبت: دعاء محمد
مضت الأيام واحدة تلو الأخرى ولم يحدث شيء، وتناست فيروزة ما حدث، وفي أحد الأيام وبينما كانت تجلس على مكتبها يدخل ذلك الشاب ويلقي عليها التحية لكنها لم تسمع، فقد كانت تنظر إليه بتعجب
_يا آنسة، يا آنسة، يا آنسة، ألا تسمعين؟!
وتردفه فيروزة قائلة: معذرة لقد شرد ذهني قليلًا، وبخجل شديد نظرت إلى الأرض.
_لا عليكِ، فقط اخبري الأستاذ أمجد أن أحمد بالخارج ويريد الدخول.
_حسنا، سأفعل بكل تأكيد، فقط اجلس؛ لتسريح قليلًا، ثم طرقت الباب ودخلت وأخبرت الأستاذ عبد الله بأنه ينتظر بالخارج.
بعد مرور وقت قليل يأتي إليها مبتسمًا، سنلتقي أيتها الحسناء وذهب، لكنها ظلت عاجزة عن الكلام لبرهة من الوقت ثم عادت إلى عملها.
وفي يوم تذهب فيروزة للقاء سارة، فهي لم تلتقي بها منذ حفل الزفاف، وعندما دقت جرس الباب لم تجد سارة بل كان هو!
شعرت بالارتباك، قال: أهذه أنتِ؟!
فيروزة: هل هذا منزل سارة؟
ثم تأتي سارة، من بالخارج يا أحمد؟
ثم نظرت لتجدها، وأدخلتها وسلمت فيروزة على زوج صديقتها، جلست هي وسارة وأخذ يتبادلا الحديث ليقطع أحمد حديثهما: سارة ألا تعرفينا على صديقتك؟
سارة: لا فأنا سأعد الغداء وأنتما تعرفا، شعرت فيروزة بالخجل وكاد قلبها أن ينخلع من بين ضلوعها، ولكن تملكها الفضول ورغبة فالحديث معه، ومضى الوقت وكان عليها العودة فودعت سارة فجاء أحمد إليها قائلًا: فيروزة سنتقابل من جديد، فابتسمت قائلة: لا أعلم.
اقرأ: التخطيط إلى النجاح
وبعد ذلك توالت اللقاءات بينهما، وفي كل مرة كانت تشعر بشيء ما يربطها به ويزيد رغبتها في اللقاء مجددًا، ومع ذلك لم تخبره قط بما حدث.
وفي أحد الأيام، قرر أحمد الارتباط بفيروزة، وبالفعل عرض عليها الأمر فوافقت، توالت الأحداث وقد تمت الخطبة وقرر أحمد السفر؛ لأخذ إجازة مع أصدقائه، فطلب من فيروزة أن تأتي معه الرحلة.
كانت فيروزة كعادتها هادئة، قليلة الحديث، وأصدقائه لا يتوقفون عن الكلام والضحك، وإلى جانبها جنيفر التي كانت مختلفة عنهم بعض الشيء، فقد كانت تمسك كتابًا ولا تتحدث إلا قليلًا.
جنيفر: منذ متى وأنتِ تعرفين أحمد؟
_منذ سنة.
ضحكت جينفر بضحكة غامضة وقالت: كلا، أنتِ تعرفينه منذ عهود مضت؟
فيروزة: ماذا تقصدِ بذلك؟!
جينفر: أنتِ وحدك من يعلم.
بعد ساعات
تشعر بيد على كتفها، فيروزة هيا لقد وصلنا يا عزيزتي، لكنها تفتح عينها مرتجفة، أحمد أهذا أنت؟
فتمسك بيده وينزل الجميع من السيارة، ويقول أحمد الآن سنسير دون سيارة، فذلك الوادي لا يسمح بدخول السيارات، وأخذ الجميع بالمشي، وكانوا لا يتوقفون عن الضحك والمزاح، ولكنها كانت تفكر بما قالت جينفر.
يصرخ علي قائلًا: لقد وصلنا، تسألت جينفر: أهذا المنزل؟
أجابها: نعم، هو.
دخل الجميع وأخذوا يهيئون المكان؛ ليتمكنوا من المبيت بهِ.
الساعة الحادية عشر مساءً
جلس الجميع على طاولة العشاء، وقد أعدت لهم ليلى عشاء لذيذ.
ليلى: فليقل الجميع رأيه، ضحك أحمد وقال: إنه جميل مثلك.
قال علي: سنذهب إلى المشفى بعد تناولنا هذا الطعام، وأخذ يضحك الجميع..
قامت فيروز، فقد كانت تشعر بالانزعاج من أفعالهم، وأخذت تتجول بالمنزل إلى أن وجدت أحد الغرف المغلقة، فقامت بفتحها فوجدت مكتبة كبيرة، وعلى المكتب بعض الورق، وما إن جلست على المكتب وأخذت تقلب بالأوراق وتفتح الدفاتر، حتى وجدت أحمد أمامها!
شعرت بالدهشة، لكنه عانقها قائلًا: جميلتي الحسناء اشتقت إليكِ كثيرًا، فابتعدت عنه وبصوت هادئ قالت: ماذا تفعل؟
قال: الجميع في انتظارك.






المزيد
وجع مرئى :بقلم :سعاد الصادق
حين يتكلم الصمت: بقلم: سعاد الصادق
ضوء هادئ