مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فقدان مميت

كتبت: آلاء محمود عبد الفتاح

يا ليت الأيام الماضية تعود يومًا، وياليت قلبي يعود كما كان، فقدنا أعز أُناس على قلوبنا، ولم نجد أي مكان يجمع شملنا.

الأحباب تفرقوا، والأصحاب حبل وصالهم يعتبر ممزق؛ قد مزقت حبال الوصال بين كل أثنين يحملون مشاعر الحنان.

والحب، والوفاء، سواء كان من خلال أي طرف من الأثنين أو من أخلال أشخاص أخرى؛ كأعداء للمحبين وكارهين الخير لهم.

ما أبغض الفراق! عندما يكون بالأخص لأقرب شخص على قلبك، تربطك به درجة قرابة عالية، فارقتني جدتي وكانت أقرب إلي من أي شخص آخر.

كانت منبع للحنان والأمان، الركن الهادئ الذي ألجأ إليه بعد مشقة يوم متعب في المدرسة، تسألني عن حالي.

أحكي لها ما أزعجني، وما أسعدني، وما فعلت وما لم أفعل وفي طفولتي كانت تعطيني نقود.

كي أشتري حلوى مع أولاد العمة، نسهر حتى الفجر؛ ثم نصلي، ونذهب إلى النوم، تطمئن عليّ وقبل النوم تقص لي كثير من القصص.

كل هذا ما اعتدت عليه في منزل جدتي المتواضع الذي كان بجانب بيت أبي وأمي، يا لها من أيام لم تعاد مرة أخرى.

فأنا الآن حزينة ونادمة أشد ندم على كل وقت قضيته بعيد عنها، عندما كانت على قيد الحياة، مر ثلاثة أعوام منذ الفراق وحتى الآن لم أصدق أنها قد ماتت.

فهذا الخبر الذي سقط عليّ كالصاعقة مدمر لي حتى الآن، ولم أنساها مهما مرت الأعوام.

فمنذ هذا الوقت الحزن مستقر في قلبي ولم يتركني والبسمة مستمرة في الانطفاء.

ما زلت أتصنع أنني بخير وعلى مايرام، ولكنني كل يوم يتمزق قلبي من الألم؛ ولكنه لم يكن هذا الفراق الوحيد.

بل الفراق من كل ما لا يمكن توقعه؛ فتبقى أنت وحيد وسط البشر، ولا تعلم إلى أي أرض ستذهب.

فجميع الأماكن مغلقة أمامك، كفى خذلان، كفى اشتياق، كفى فراق، كفى فقدان ياليت الأيام الماضية تعود يومًا، ياليت الأمان يسكن ديارنا.