مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فراق لا ينسى

Img 20240430 Wa0072

كتبت: دعاء ناصر 

أتألم لآلامك يا أمي، وإن حاولت عدم إظهار مشاعري كاملة.أندم لأنني نبشت في جراح تنزف، ولم تندمل بعد.ولا أعرف لماذا اسألك في تفاصيل رحيل رضعيتك -أختي -التي تكبرني .أشعر بغصة في حلقي عندما تروي تفاصيلك الموجعة وأتأكد أن السنين وأنجاب أربعة آخرون لم ينسيكي عبير أختي …ماشكلها يا أمي أجميلة هي ؟نعم رقيقة للغاية شعرها أسود ناعم .كنت طفلة صغيرة لم تكمل الثامنة عشر حينما أنجبتها ، لم تكمل هي الأربعين يوم حينما رحلت ولم تكتمل اي فرحة بعدها . أحكي ليا يا أمي كيف رحلت ؟سؤال أشبه بطعنة سكين في منتصف قلبها جعلني أشعر أن الفضول الزائد لتفاصيل مؤلمة قاسي وغبي ،أخبرنا الطيب أن التهاب الرئوي جعل الأمل في نجأة الطفلة أشبه بالمستحيل ترجيت الطيب أن يفعل اي شئ وكل شئ من أجلها أؤمن أن الله يحيي العظم وهي رميم .وهو يعلم أن الأمر أشبه بمعجزة ولكن قلب أم متهالك مثلي يمتلك بصيص من نور الأمل في النجاة أعطاها حقنة، وأخبرنا أن مر أربعة وعشرون ساعة زال الخطر وباتت في مأمن..ساعات تمر وهي في أحضان جدتك والأهل يتجمعون حولنا ،وهي لا حول لها ولاقوة كصعفور صغير يحتضر ببطء يأكل قلبي ويمضغه علي مهل ،سرعت في إحضار كوب ماء طلبته جدتك وكأنها كانت تحمل عني عناء مفارقة الروح للجسد، هي بين يديها تشعر بها … سقط قلبي قبل الكوب أرضا .تمسح علي عيناها وتهمس كلمات في أُذنيها، ربما الشهادة أو سلام لصغارها الذين رحلوا ايضا.لا تفارقيني يا عبير …كانت صرخاتي تملأ الدنيا ،الشوارع تزلزلت ، حتي آت الغرباء الذين لا اعرفهم، ليعزوني فيها ولا عزاء لقلب لازل يقيم الحداد ويشعر بالذنب العميق علي فارقها .

الحين أكتب وأنا أشعر بالذنب يا أمي، عوضا من أن أحتضنك وأمتص حزنك الجاثم علي روحك هرعت من الغرفة هربا. وأنفاسي علي وشك الخلاص من هول تخيل الموقف . سامحيني يا أمي الحياة لم تكن عطوفة معاكِ كقلبك الرحيم، بل زادت فيما بعد من مرارها وخذلانها لكِ.