كتبت: شيماء أسامة خليل
في كنف ذلك الفناء حدث الكثير من الأمور الغامضة، فتاة في الثامنة عشرة من عمرها، وحيدة في منزل كبير، فلا شيء قادر أن يمسح عن ملامحها تعاسة الماضي إلا أحلامها التي تُضيء في الأفق عاليًا كطوالع النجوم، تتخطي جذوة الذكريات وما حدث معها في الماضي، لقد فقدت عائلتها واحد تلو الآخر؛ حتي أصبحت وحيدة تمامًا في ذلك الكنف ولا تقو على فعل شيء، أنهارت وبهتت ملامحها الجميلة المُميزة بمرور الوقت، لن تستطيع نسيان هذه الأمور سواء الغامضة أو الواضحة أمامها كاقرص الشمس، عقُلها لا يتوقف عن التفكير تظل تُفكير كثيرًا فيما مضي، تُقاوم صراعات مع نفسها، تنهال عليها أحزانها من كثرتُها؛ ولكن هي قوية ولن تستسلم وتترك نفسها لهذه الذكريات اللعينة التي تُطارتها، ستهزمها وتنضف غُبار الماضي وتترك كُل شيء خلفُها من أجل أحلامُها؛ فهي التي تقويها وتدفعها للأمام، لن تُدفن نفسها في ذلك الكنف، ستصنع من ذكرياتُها، وجرحها، وماضيها اللعين الذي حطمها بالكامل سُلم؛ لتصعد عليهِ وتنال كُل أحلامُها التي حلُمت بها، ستُقاوم كُل شيء في سبيل أن تصل، لن تُهزم أمام الماضي، ولن تيأس أبدًا هي فتاة قوية؛ وستظل تُحارب في هذة المعركة، حتي يأتي اليوم ويتحدث الجميع عن تلك الفتاة التي دخلت الحرب وحدها وفي الأخير إنتصرت؛ ولكن نصرها سيكون عظيم، فهي أنتصرت على آلامُها وصراعاتها وذكرياتُها؛ وأفكارها خيطط ذكريات الماضي ونهضة لوحدها، كانت وحيدة بلا عائله ولا أصدقاء، كانت بلا كتف يُرتب عليها بحنان ويقويها على الأيام، كانت تسير في الدرب الطويل الشاق وحدها، كانت تتعسر وتسند نفسها؛ لتقف أقوى مما كانت علية، ولكن كُل ما مرت به ليس سهلٌ على فتاة في مثل عمرها هذا، استنزفتها كُل الأشياء؛ ولكن حين تتذكر أحلامها تقوي نفسها وتنهض من جديد، خسرت كل شيء ولا تريد أن تخسر أحلامها أيضًا، حقًا كم عانت هذة الفتاة وهي في ربيع عمرها؛ ولكن سيكون النصر حليف تلك الفتاة التي عمرها الثامنه عشرة وسَتصل إلى أحلامها التي حارب من أجلها كثيرًا.






المزيد
حينَ تُصبحُ الأرواحُ نوافذ بقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
حين تصبح الوحدة نجاة بقلم ابن الصعيد الهواري
حين يمرض الضوء بقلم فلاح كريم أحمد