مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

فاطِمة الجميلة بقلم : سيّدة مالك . 

قصة : فاطِمة الجميلة

بقلم : سيّدة مالك

.

 

يُحكى في قديمِ الزمان عن فتاةٍ غايةٍ في الجمال والإلهام تُدعى فاطمة .

سمراءُ يانعة ، عيناها كما عيون الأيل .

كانت تحبُّ خبزَ البسكويت ، وأن تروي القصصَ للصغار الذين يفيضون دهشةً بين يديها ، وكلما تحرَّك لسانُها كان الجميعُ يعلم أنّها ستحكي شيئًا مُذهلًا .

وفي كل يوم تسير فيهِ نحو العمل تتحوّل الأرض دون قصدٍ منها إلى ورودٍ يانعة .

 

بدأت الأقاويل تتسع عن كونِ فاطمة من أولياء الله الصالحين ، إذ لا فتاة في القرية تحمل صفاتها ، وصل الحديث – بقصدٍ أو دونهُ – إلى أهلها .

 

وعندما دخلت إليهم في الدار ، كان كلٌّ من الأم والأب يبكيانِ من الوجل .

فحاولت أن تُهدِّئ من شدّة بكائهما .

جلست إلى جانب النار ، وأمسكت بالبطانية الحمراء ، ولفَّتها حول جسدها الصغير .

 سرعان ما بدأت بالفرار من الدنيا إلى عوالم عديدة ، روت لهما أشياء لا مثيل لها ؛ أشياء تداخلت فيها الأزمانُ والشخصيات .

روت عن جميلةٍ يُمسكها الوحش ، فيقعُ في حُبِّها ، ومن شدّةِ الحُبّ يصير الوحشُ إنسيًا .

حكت عن مدنٍ مصنوعةٍ من الثلج ، وأخرى من النار .

وعن أشخاصٍ تاهوا في الغابات حتى صاروا نورًا .

فصمتوا مذهولين ، مُندهشين .

 

 إنّما الحديثُ يجري على لسانها جريانَ الماءِ في النَّهر .

فتتحدّث وتروي ، وأحيانًا تكذب ؛ كذباتٍ صغيرة ، لكنّها لامعة .

كذباتٍ تستحيل غُبارًا دافئًا يحوم حولها ، فلا يوقفهُ شيء ، ولا هو قادمٌ ليبعثر أطراف الحكاية .