غصة لا تُروى
الكاتبة إيمان يوسف احمد
(أميرة الصمت)
أشعر وكأنني عالقة في غرفة ضيقة بلا نوافذ، هواؤها ثقيل، يزحف إلى صدري ببطء مؤلم، يضغط على أنفاسي حتى لا أعود قادرة على التقاطها. كل التفاصيل حولي تصير أثقل من احتمالي، وكل الأصوات تصير صراخًا لا ينقطع. أمد يدي بحثًا عن مخرج، فلا أجد سوى جدران من صمتٍ باردٍ يزداد اقترابًا مني حتى يطبق على روحي.
الزهق ليس مجرد ملل، بل خنجر بارد يغرس نفسه في الروح، يسرق كل معنى من الأشياء، ويحوّل اليوم إلى تكرار باهت لليوم الذي سبقه. أشعر أنني أركض في دائرة مغلقة، كل خطوة أعيدها بلا جدوى، وكل محاولة للانفلات تتحول إلى سقوطٍ أعمق.
كأنني أصرخ بلا صوت، أكتب بلا حروف، وأبكي بلا دموع. داخلي بحر ممتلئ بالعواصف، لكن ملامحي صامتة كأن شيئًا لا يحدث. إنها لحظة يتساوى فيها الليل مع النهار، الفرح مع الحزن، وكأن الزمن كله عالق في صمتٍ خانق.
أحتاج نسمة هواء تكسر هذا الجدار، لمسة دفء تُعيد لصدري أنفاسه، وكلمة صادقة تضيء عتمة هذا الاختناق. حتى ذلك الحين، سأظل أقاوم هذه الغصّة التي لا تُروى.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري