مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

جَسدٌ هاوٍ – الكاتبة إيثار باجوري

جَسدٌ هاوٍ

إيثار باجوري

صَغير ما بين العاشرة والحادي عَشر، عَيناهُ كَبحر ظلامٍ عَميق، هَذيل الجَسد، يجلس الزاوية المُظلمة في نهاية الفصل، وحيدًا بلا رَفيق ولا صَديق.
فُتح الباب، تَصبب الصبي عرقًا كأنهُ رأى شبحًا يلوح حلولهُ، دَخل المُعلم بَخطواتٍ صلبة يَضرب الأرض بَعصاه، عَمّ الصَمت المَڪان.
جَلسَ وَوضع قدَمه فوق الأخرى، أسند عَصاه على الطاولة، تَدلي شاربه على صَدرهُ وبِصوتٍ حاد صَرخ قائلًا: (إنهَض).
نَهض الصَبى، مُنزلٍ عَيناهُ للأرض يَحتضنها بنَظرهِ، قال لهُ: إقراء، فتلكأ الصَبي في قِرأتهُ وبدأ يُتمتم حتى أنساب الدَمعُ مِنْ عَينيه، قال لهُ: تَعال إلى هُنا (بَنبرة عالية)، ألا تُجيد القراءة، ءأتي إلى هُنا يَوميًا لڪنك لا تَتعلم ولنْ تَتعلم أبدًا سَتظل فاشِلًا دائمًا حَتى المَمات.
أسند ظَهرك على هذه الطاولة سأضربكَـ حتى تَتعلم ڪيف تُجيد القراءة.
دَندنة هادئة مَع أصوات الضَرب، عِدةَ ضرباتٍ متواصلة على ظَهر الصبي ثم قال: وهو مُبتسم إنهضي فقد إنتهينا اليوم، خَرج الصبي مِنْ الفصل ولا تَستطيع قَدماهُ أن تَحملهُ مِنْ شِدة الألم.
عَاد إلى مَنزله دَخل إلى غُرفته ثم أوصد الباب، دقائق مَعدودة فقط لِسمع صُراخًا أخرًا إفتح الباب قبل أن أكسره، ما زال ساكنًا في وَضعيته ذاتها، فُتح الباب دَخل رجلًا طويل القامة، أكحل العينين، حاجباهُ مُلتصقين بِبعضهما، أمسك بالصبي ورفعه، ألم أقل لكَ لا تَذهب إلى هُناك مَرةٌ أخرى، المدَرسة لِلفتيات فَقط.
أنت لا تَفهم أبدًا قد قُلتها لكَ مرارًا وتكرارًا أنت لَست عَبقريًا، تَذهب إلى هُناك لِيضربك المُعلمون ويَستهزء بكَ أصدقائك وتَعود لِتلتف في فِراشك كشرنقة الفراشة.
مِنْ الآن فصاعدًا سَتذهب لِتعمل معي في التجارة.
عَاد إلى فِراشه أسند ظَهره إلى الحائط، حتى سَبح نومٍ عَميق.
ظَهرت لهُ امراتٌ تَرتدي ثوبًا أبيض جاءت وجَلست بجانبه، وتَحدثت معه قائلةً: ما بك؟
رد قائَلًا: ليس بي شيء غير إنني صَبيٌ يَتيمُ الأم، وحَيد، يڪرهُ الجميع وَيضربونهُ كُل يومٍ، يَنعتهُ والدهُ بالفاشل يَعيش في سِجنٍ مع زوجة والدهُ وإخوته.
قالت لهُ: تَعال مَعي فالمَڪان هنا هادئ أنا وأنتَ فقط لا غير، وأمسڪت بيداه وسَارا إلى دَربٍ بعيدٍ جِدًا.
لم يَفق الصبي مِنْ غفوتِه تِلك