كتبت: إسراء سليمان
حين تفقد عزيزًا تمر بخمس مراحل، الأولى وهي الإنكار أي إنكار الفقد، وعدم الاستيعاب والصدمة، كيف لقد كان أمامي وبين يديّ ومعي، كيف أفقده للأبد؟، كيف لن أراه ثانيةً، كيف لن يشعر قلبه بقلبي ثانيةً، كيف لن تفرح روحي بلقياه ثانيةً، الثانية مرحلة الغضب أي الغضب من الفقد، كيف أفقده، إنه معي وسيظل معي للأبد، لن يفرقنا الدهر، لن يفرقنا القدر، معي وسيظل معي، الثالثة مرحلة المساومة وهي محاولة الاسترداد للفقيد، حتى لو في الخيال فقط، حتي يصبح نسج خيالي كله عن ذكرياتي معه، ذكريات ذكريات ذكريات ذكريات، ذكريات تزرع الألم حيث وجودها سواء في قلبي أو في عقلي، أو ربما الراحة والسعادة لمجرد تخيله معي رغم عدم وجوده، الرابعة مرحلة الاكتئاب واليأس، والإيقان بأن هذا هو الواقع، والاستسلام للقدر، والرضا الذي يمتزج بالألم، والإدراك بأنني فعلًا فقدت، أخيرًا القبول وهو قبول الواقع الأليم الذي لا محص منه، قبول الحقيقة الأليمة التي تقول بأني هنا وحدي بدونه، كل هذا طبيعي، والأدهي من ذلك غصة الفراق الممزوجة بالرضا، غصة في القلب مملوءة بالرضا، غصة يكاد من ألمها تقف صمامات القلب، ولكن تمتزج بمتنفس الصعداء الذي كلما يزفره قلبك يرتاح لثوانٍ ثم يعود الألم أقوى من السابق.
المؤلم حقًّا هنا أنه لم يُبقِ لك إلا كل ذكرى سعيدة وجميلة، ذكريات عن الحب والاهتمام واللهفة والشغف والسعادة، الذين فقدتهم للأبد بعد فقده، إنه حقًّا ألم نحبه ونرضاه، في سبيل عدم النسيان، وكأن العالم كله تلخص في ذلك الشخص وحده، وحينما فقدته فقدت العالم أجمعين.






المزيد
تَرَاتِيلُ الرَّحِيلِ المُرّ بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي
العيون الواسعةبقلم الكاتبة بثينة الصادق أحمد عاصي
خاطرة: المُبادِرُ المَنسِيِّ بقلم نورا عصام