مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غزة في أكتوبر؛ من رجال المظلات إلى نور الصواريخ

Img 20241002 Wa0004

 

كتبت: هاجر حسن 

 

“وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ”

 

بعض التواريخ لا تُنسى؛ فهي تُنقش في الذاكرة بخيوط من ذهب أو تُسطر بالفحم الأسود. 

 

ها هو تاريخ اليوم، الأول من أكتوبر عام 2024, يأتي ليترك بصمة لا تمحى عبر الزمن، يأتي ليُعيد لنا درسًا لا ينسى. يخط التاريخ صفحاته ليسطر اليومين: الأول والسابع من أكتوبر، ليكونا رمزًا للنصر المبين لأهل فلسطين وأحرار العرب، بينما سيُحفران في ذاكرة الصهاينة والمعتدين بخيوط من الفحم الأسود المشتعل.

 

في السابع من أكتوبر الماضي، كانت رجال المظلات رمزًا لذلك اليوم التاريخي، والآن، في الأول من أكتوبر، نور الصواريخ يضيء سماء غزة، ليصبح رمزًا جديدًا للحقبة.  

 

يأتي النور ليبدد الظلام، مهما خُيَّل للظلام أنه قد انتصر. الفرج من عند الله آتٍ لا محالة، مهما طال انتظار الأمل أو تمددت ظلال اليأس. قلناها من قبل وسنعيدها: “وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ”

 

بالأمس، كانوا يظنون أنهم ببرود قلوبهم يحطمون بلبنان وفلسطين، متبجحين بأنهم كالأسود ملوك العالم. وها هم اليوم يهربون كالفئران، يتكشف لهم الواقع الذي طالما تهربوا منه: إنهم لم يكونوا يومًا أسودًا، بل ضباعًا شريدة متمردة. 

 

“نصرٌ من الله وفتحٌ قريب” هو وعد الله، ووعد الله لا يُخلف. 

 

منحنا الله الأمل من جديد، رغم ضعفنا، وسكوتنا وخوفنا. فهل ستستيقظ الأمة وتحول هذا النصر إلى نصرين؟ هل سترى الحقيقة جلية، بأن إيمانها وتوكلها على الله، تستطيع أن تعودًا أسود تنشر النور والسلام، وتطهر الأمة من هؤلاء الضباع الجبناء؟

 

الأمل باقٍ، كالشمس التي لا تغيب. عزة اليوم، كما كانت دائمًا، تثبت أن النصر ليس فقط في المعركة، بل في الثبات على الحق والصمود حتى آخر رمق.