مجلة ايفرست الادبيةpng
...

مجلة ايفرست

مجلة ايفرست الأدبية

غريب قريب

كتبت السالمة الروفي:

 

توقف كل شيء حين نطق اسمي شخص غريب، بمظهره المثير، ذو شعر طويل، ومنكبين عريضين، يحدق بعينين لامعتين تتخللهما نظرة ثاقبة، فارس مغوار يحمل سيفا حاد، يلمع تحت ضوء القمر، كأنه آت من العصور القديمة.

تجمدتُ مكاني، وأنا أنظر إليه أحدث مهجتي باستغراب، وأهمس لها بصوت خافت ياترى من يكون،حتى أنه ناداني باسمي، يبدو من ملامحه وبنيته القوية سيد نبيل.

توجه نحوي حتى اقترب من قدماي، ووضع يده على رأسي، وقلبي يرتجف خوفا، ثم ذهب دون أن يتفوه بكلمة واحدة، وتركني تائها بين أفكاري التي تتضارب داخل رأسي.

مرت الأيام و لم يعد يخطر ببالي، حتى رأيته عند خزينة الدولة، يخاطب بعض الجنود و يلقي عليهم أوامره بكل صرامة، ثم التفت عن يمينه قليلا، ورمقني أنظر بعينين يشع منهما الفضول، تعالت الوشوشات و الهمسات، الكل يشيد بصرامة و قوة هذا القائد الجديد، لقد تمكن من إرعاب الجميع منذ يومه الأول، لا يتغاظى عن الزلات، ولا يرحم المتهاونين، اقترب إلي بخطوات متزنة، و هو يخترقني بنظراته التي حملت مزيجا غريبا من الشوق والفرح، وانحنى إلي يضمني بين ذراعيه، لم أتزحزح من مكاني، حتى شعرت بماء ساخن على رقبتي، أخرجني من هول الصدمة، لكنني بادلته الحضن حين شعرت بشعور غريب يداعب قلبي، وبعد سيل المشاعر الذي غمرني، تفوه بما ألجمني ” كيف حالك يابني”، لم أفهم شيئا مما قاله، أهذا الرجل مجنون، سألته في حيرة:’ من تقصد يا سيدي؟’ … لم أشعر بالوقت الذي مر حينها ولم أبالي بالناس الذين كانوا يحيطون بنا، فقد صببت تركيزي على قصة والدي وأسبابه، نعم إنه والدي، الذي ظننت أنه قد مات في المعترك، عاد إلي من جديد ليغرقني في بحر حنيته، وعادت معه البهجة لفؤادي.