غبار الشك بقلم إيمان يوسف أحمد
الشك كظلٍ يتبعنا أينما سرنا، لا نراه في البداية، لكنه يتكاثر ببطء حتى يغمر خطواتنا، فيتركنا نتساءل: هل الطريق الذي نسلكه هو الصواب، أم أن الوهم يزين لنا الاتجاه الخطأ؟
الشك ليس دائمًا عدوًا؛ أحيانًا يولد من حرصٍ على الحقيقة، من خوفٍ من الخيانة، ومن رغبةٍ في الأمان. لكنه حين يطول، يتحوّل إلى سجنٍ شفاف، جدرانه غير مرئية، لكننا نصطدم بها كلما حاولنا التقدم. نمد أيدينا لنصافح الثقة، فتتراجع، ونفتح قلوبنا لنحتوي الحب، فيرتعش.
في داخلي كثيرًا ما دار صراع بين صوتين؛ الأول يقول لي: “امنح قلبك فرصة، فالحب لا يعيش إلا في حضن الاطمئنان”، والثاني يهمس: “احذر، فالماء الهادئ قد يخفي أعماقًا مظلمة”. وبينهما كنت أنا، أعيش نصف فرحٍ ونصف ألم، نصف يقينٍ ونصف خوف.
الشك يسرق من الأرواح طمأنينتها، ويحوّل التفاصيل الصغيرة إلى دلائل كبرى. كلمة عابرة قد تصبح جرحًا، نظرة صامتة قد تتحوّل إلى محكمة، وغياب قصير يتحوّل إلى خيانة مؤكدة. نُرهق أنفسنا ونُرهق من نحب، وكأننا نعيش في معركة لا نهاية لها، بين القلب والعقل، بين الأمان والهواجس.
لكنني أدركت أن الشك لا ينهزم إلا حين نواجهه بالصدق، مع أنفسنا أولًا، ثم مع من نحب. لأن الحقيقة، مهما كانت قاسية، أهون من عذاب الاحتمالات. فالقلوب التي تُحب حقًا، لا تحتاج إلى جدران من الأسئلة، بل إلى نوافذ من الثقة.
الشك قد يطرق أبوابنا، لكنه لا يجب أن يسكن بداخلنا.






المزيد
ما يشبهك في قلبي بقلم الكاتب هانى الميهى
الجميعُ ثائر بقلم فاطمة فتح الرحمن أحمد
أرض الفيروز بقلم عبير عبد المجيد الخبيري