كتبت منال ربيعي
كلما نظرتُ إليكِ، شعرتُ أنني أقفُ على شاطئٍ ممتدّ، أمواجه تهمسُ بحكايا قديمة، ونسماته تحملُ رائحةَ الزمن الذي لم أعشه، لكنني أعرفه… وكأنني عبرتُه من قبل، كأنّني كنتُ هناك، في أعماقه، في تلك الدوامات التي تلتفُّ حول الروح ولا تتركها إلّا بعد أن تُعيد تشكيلها.
عيناكِ بحرٌ… لا أعلم إن كان يحتويني أم يبتلعني، فأنا التائه بين زرقة الحنين وظلمة الأسرار، بين موجٍ يدفعني نحوك، وآخر يجرفني بعيدًا حتى أكاد أفقدني. أبحثُ في عينيكِ عن إجابةٍ تُنقذني، عن يقينٍ يهديني، لكنهما، كما البحر، تبوحان بالكثير وتصمتان عن الأكثر… فكيف لي أن أُفسّر لغةَ الماءِ حينما يكون متقلّبًا بين المدّ والجزر؟
فيهما شوقٌ يشدّني بقوةٍ لا تقاوَم، حبٌ يمتدُّ كالأفقِ البعيد، لكنه يُخفي خلفه أعماقًا لا تُرى… فماذا لو كانت أعماقكِ ظلامًا، وأنا الغريقُ الذي لا يعرفُ السباحة إلا في وهْم النجاة؟ ماذا لو كان الشوقُ سرابًا، والحبُّ ريحًا، والبحرُ خدعةً تبتلعُ السفنَ التي تحلمُ بالوصول؟
كلما اقتربتُ من عينيكِ، شعرتُ أنني أتعثرُ في وجعٍ قديم، ربما وجعكِ، وربما وجعي، وربما وجعُ هذا البحرِ الذي لا يكفُّ عن العطاءِ، لكنه في النهاية لا يُبقي أحدًا على سطحه… إما أن يبتلعه، أو يتركه للتيه الأبدي، حيث لا برَّ للنجاة، ولا موجةٌ تعيدُه إلى حيثُ كان.






المزيد
الأمل الجديد ! بقلم سها مراد
بين الضجيج والصمت بقلم الكاتب هانى الميهى
مش مهم بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر