عيد ميلاد أخت
بلال حسان الحمداني
1/7/2010
1/7/2026
أختي الحبيبة ابتهال
لم أنسَ قط أن شمسكِ أطلت على بيتنا في هذا التاريخ، غير أن ما أسكتني هو حزني على فراق خالكِ “أبي نزار” في ذكرى استشهاده التي تتزامن مع يوم مولدك. إنها لمفارقة عجيبة؛ أن تتحد التواريخ وتتناقض بين إشراقةِ شمسٍ وغيابِ أخرى، لكنني أُعزّي نفسي بقناعةِ أن الحيّ أبقى من الميت، وبكلامٍ يضيقُ الصدر عن بوحِه.
ما زالت ذكرى ولادتكِ تسكن ذاكرتي، يوم أطلّ بدركِ فكنتِ الأخت الثانية لي. كبرتِ أمام عينيّ كفلقةِ قمرٍ باستدارة وجهكِ، وعينيكِ النجلاوين، وغمازتكِ التي كانت وما زالت لا تفارق محياكِ الباسم. أحببتكِ أيما حب، وكبر حبكِ في قلبي مع كل ابتسامةٍ ترتسم على ثغركِ، بعفويتكِ منقطعة النظير، وضحكتكِ التي طالما خالطت كلماتكِ حتى لَيصعبُ على محدثكِ أن يميّز بين حروفكِ وأصوات ضحكاتكِ المتعالية بشقاوتكِ العذبة، وبكل خصالكِ الرائعة.
أذكركِ حينما كنتِ صغيرةً لم تتجاوزي بضعة أشهر، وكنا في بداية العام الدراسي وأمي تجلّد لنا الدفاتر. كأنكِ ابتلعتِ حينها قطعةً من التجليد، وبدأتِ تغصّين وتصيحين، فهبّ الوالد لإسعافكِ على الفور. لا أنسى كيف بكيتُ بكاءً مريراً آنذاك، ورحت أركض وراءهم كي ألحق بهم إلى عيادة زوج عمتكِ الدكتور محمد، ولما استعصى عليهم الأمر نقلوكِ إلى مدينة الميادين. وما برحتُ أذرف دموعي حتى عادوا بكِ سالمةً غانمة، وقرت عيني برؤيتكِ.
وها قد فرقتنا السنون، وبات نصيبي منكِ صوراً تُرسل لي بين الحين والآخر. أبتسم كلما رأيتكِ تكبرين، وأضحك ملء فمي كلما رأيتكِ ضاحكةً بتلك الروح التي أحب، ويرقص قلبي فرحاً كلما أرسلتِ لي تسجيلاً صوتياً أسمع في طياته عفويتكِ التي عهدتُها.
وها أنتِ الآن أمسيتِ تطاولينني، في العام الماضي خضتِ معركة “التاسع” ونجحتِ بها، وعما قريب ستكونين في البكالوريا إن شاء الله. أتمنى أن يسوقني القدر إليكِ وإلى الأهل جميعاً لأشهد تلك اللحظات، وأن أُعوّض ما فات من سنين الغربة التي سرقت أزهى أيام عمري وحرمتني أن أشهد شبابكِ وشباب إخوتك.
أسأل الله أن أراكِ دكتورةً في اللغة العربية كما أسررتِ لي يوماً بحبكِ لها. وكم كانت عَبرتي تترقرق وأنا أقرأ مواضيعكِ التعبيرية في التاسع ورسالتكِ عن “ذكرى النصر”، ففي لغتكِ من العفوية والوضوح والصراحة ما يشبه روحكِ تماماً.
أبتهل لله أن يمدّكِ بعمرٍ طويل في طاعته والعمل الصالح، وأن يجعلكِ مباركةً أينما حللتِ، وأن يُنبتكِ نباتاً حسناً لتكوني بَرّةً، تقيّةً، نقيّةً، طاهرةً، حَصاناً رَزاناً كأمي ونساء عائلتنا. وأن تكوني ثمرةً طيبةً لتربية الوالد الشيخ وتنشئته لكِ ولأخواتي على حب الله ورسوله والتقوى والعفاف.
اللهم عيشاً لكِ في رغد الحياة وهنائها، بسعادةٍ سرمدية، وحبٍ، وحنوٍ، وطمأنينةٍ، وراحة. جعلكِ الله ممن طال عمرهم وحَسُن عملهم.
أخوكِ بلال، الحزينُ إلى أن تقرّ عينُه برؤياكِ ورؤيةِ الأهل جميعاً.






المزيد
اصنع لنفسك مجدًا بقلم خيرة عبدالكريم
لأن القمم لا تلتفت إلى الضجيج بقلم ابن الصعيد الهواري
الساعة الرملية د.عبير عبد المجيد الخبيري