كتبت ملاك عاطف
“من قال إن الياسمين لا يبكي؟ لقد امتصت أزهاره دموع دمشق، وصارت بيضاء كألمها.”
من قال أنّ الياسَمين لا يحزن؟
لقد اشتمّت دمشق رائحة همّه الممتزجة بعبيره.
من قال أنّ الياسَمين لا يشعر؟
لقد مدّ ظلالَه في أصقاع سوريا؛ مدثّرًا إيّاها من برد الخوف والوجع.
من قال أنّ الياسَمين لا يعرف؟
لقد جدّلت أوراقه بصفرتها حكايا القهر المدريّة.
من قال أنّ الياسَمين لا يشتاق؟
لقد تسلّقَ على أقواس بيوتٍ مأهولةٍ بالغياب، وبكى حنينَهُ إلى أصحابها على مرأى الشمس.
من قال أنّ الياسمين لا يعتلّ؟
لقد ذبلت بتلاته من شحّ الإنسانيّة.
من قال أنّ الياسَمين لا يحبّ؟
لقد عقد ميثاقَ عشق مع الشّام، وأمطرت زهوره هواءها بالقبلات.
من قال أنّ الياسَمين لا يغار؟
لقد عانقت سيقانه برقّتها كلّ روحٍ رقدت في حضن الاغتراب.
من قال أنّ الياسَمين لا يفزع؟
لقد شلّت بعض جذوره من زلزلة القذائف.
من قال أنّ الياسَمين لا يطرب؟
لقد تمايلت سيقانه بدلالٍ مع كلّ عروس، وعمّدَت بشذاها كلّ مولود.
من قال أنّ الياسَمين وحيد؟
لقد صافحتهُ كلّ يدٍ في البلاد؛ ألفةً وودًّا.
من قال أنّ الياسَمين لا يقاوم؟
لقد شهد ويلاتٍ وعذابات تخفي الحجر عن الوجود، وما زال ينمو بشموخٍ، وينهلُ عزًّا وكرامةً من تراب موطنه.
من قال أنّ الياسَمين لا ينتمي؟
لقد أثلَجَ بياضه علمَ الأحرار.
من قال أنّ الياسَمين مغرور؟
لقد مرّ على كلّ البقاع العربيّة وابتسَمَ لأراضيها.
الياسَمين نقاء.
الياسَمينُ صفاء.
الياسَمين وفاء.
الياسَمين سلام.
الياسَمين ملاذٌ لأرواحنا المنهكة.
الياسمين أفيونٌ حلالٌ في شريعة الطّبيعة، ومقدّسٌ في كتاب الحبّ، وحبيبٌ لا يتمنّعُ بدفئه عن فؤاد أحد.
الياسَمينُ حكايةُ عشق، وإدمانٌ لا ينتهي.






المزيد
في ليلةٍ يُفترض أن تُطفأ فيها الشموع، لا أن تُشعل ذاكرة الوحدة بقلم هاجر أحمد عبد المقتدر
بين يقين الليل وقلق النهار بقلم الكاتب هانى الميهى
مرافئ الشوق الأخير بقلم الكاتب فلاح كريم العراقي