عندما يأتي الماء:
لن ينقذ ما اماته الجفاف :
بقلم: سعاد الصادق
(خاطرة شعرية )
حتى عندما يأتي الماء…
لن يُنقِذ ما أماته الجفاف،
لقد تساقطت أوراق المحبة بيننا،
وأخذ الخريف معه جمال الزهور،
وغاب دفء النسيم،
وأطفأ عطرُ المساء آخر شمعةٍ في القلب.
عدتَ أيها الفرح ، كأن شيئًا لم يكن،
كأنك لم تتركني
أواجه صمت الأيام وحدي،
أخيط بقايا الحنين بخيوطٍ من وجع،
وأتعلم كيف أبتسم والدمع على حافة الملامح.
عدت ببساطةٍ كأن الوقت لم يمضِ،
كأن الغياب لم يعلّمني الفقد،
قلتَ: “اشتقت”،
وكأن الشوق كلمةٌ تُرمِّم ما انكسر.
أتعلم؟
في غيابك تغيّر كل شيء…
الليل صار أطول،
والذكريات أكثر وجعًا،
وصوتي خفتَ كأنه يعتذر للهواء.
حتى الحروف — تلك التي كانت تكتبك بشغف —
صارت تخذلك،
كأنها تخاف أن تعيدك إليّ.
كنتُ أظن الصداقة مأوى،
وأن الأمان فيها وعد لا يخلف،
لكن حين رحلت، أدركتُ الحقيقة:
أن بعض الأيادي تصافحك حينًا،
وتخذلك حين تحتاجها.
الآن…
لا تغرّك ابتسامتي حين أراك،
فهي فقط غلافٌ لقلبي القديم،
ولا هدوئي حين تحدّثني،
فهو حائطٌ أخفيتُ خلفه أسفي الكبير.
عدتَ متأخرًا يا صديقى ،
والمتأخرون لا يجدون المكان كما تركوه،
ولا القلوب كما كانت،
ولا الورد يعود بعد الخريف.
فعندما يأتي الماء متأخرا
لن يُنقِذ ما أماته الجفاف،
وربما كنّا حلمًا جميلاً،
لكن بعض الأحلام — يا صديقي —
تُفضَّل أن تبقى نائمة…
كي لا نراها تموت على ضوء النهار.






المزيد
نورٌ في السجود
شهرُ محرّم… بدايةُ الحكاية
النشر الصحفي بين الاحترافية والمحاباة: هل يهدد الذكاء الاصطناعي مهنية الصحفي؟