على هامش العمر بقلم أمجد حسن الحاج
جلس وحيدًا تحت شجرة تشهد على مرور الوقت،
لا ينظر إلى شيءٍ محدد،
بل كأنه يتأمل أعوامًا مض دون استئذان،
أحلامًا تفرّقت كأوراق الخريف،
وأصواتًا كانت تملأ قلبه ذات يوم،
غابت دون وداع.
ظهره مسنود إلى الجذع،
كأنما يبحث عن اتكاءة لا يخونها التعب،
عن رفيق لا يغادر حين يثقل الحنين،
كأن تلك الشجرة أكثر وفاءً
من كل الوجوه التي عبرت ثم رحلت.
ملامحه غائبة، لكنها تتحدث بصمت،
عن حنين لبيتٍ قديم،
عن صورة أم ما زالت تبتسم في ذاكرته،
عن طرقات لعب فيها وهو لا يعرف
أن الطفولة لا تعود.
لا حزن واضح، ولا فرح يُرى،
مجرد سكون ثقيل،
صوت الريح يُداعب العشب من حوله،
لكن قلبه لا يتحرّك،
كأنه علق في لحظة لا زمن لها.
ربما ينتظر أحدًا…
أو ربما لا ينتظر شيئًا،
فقط يراجع ما فاته،
يحاول أن يفهم كيف أصبح الغياب
أقرب من كل حضور.
هناك، حيث لا ضجيج،
تبدو الحياة كأنها توقفت لتمنحه لحظة صدق،
بعيدًا عن كل ضوضاء،
بعيدًا عن أعين لا ترى سوى الظاهر،
عن كلمات لا تحمل دفئًا،
عن أيامٍ تُستهلك دون معنى.
تلك الجلسة لم تكن استراحة،
بل اعترافًا صامتًا
بأن أقسى ما في العمر ليس الرحيل،
بل أن تبقى…
ولا تجد مَن يشعر أنك هنا.






المزيد
منبع الصداقة والحب بقلم سها مراد
وداعا ياشهر أيلول بقلم الكاتبة فاطمه هلال
وطأة الحروف بقلم بلال حسان الحمداني