على ضفة الحنين بقلم آلاء بدران حجازي
وقفتُ أمام البحر، والريح تعبث بثوبي كأنها تذكّرني أن كل شيء يتبدّل إلا الشوق.
كانت الأمواج تتقدّم ثم تتراجع، كأنها تحاول الوصول إلى ما لا يُطال،
تمامًا كما أفعل أنا، أقترب من الذكرى وأهرب منها في اللحظة نفسها.
صوت البحر كان كأنينٍ مكتوم، كصوت قلبٍ يئنّ من الفقد،
فكل موجةٍ تصرخ بما لم أجرؤ على قوله،
وكل نسمةٍ تمرّ على وجهي تحمل شيئًا من رائحته التي لم تفارقني.
يا لغرابة الشوق… لا يُرى، لكنه يُثقل الصدر كصخرةٍ لا تُحتمل،
ولا يُلمس، لكنه يحرق كالنار في عروق الهدوء.
تذكّرته في كل تفصيلةٍ حولي: في لون الماء، في اتساع السماء،
في الهدوء الذي يسبق العاصفة، وفي الوجع الذي لا صوت له.
اشتقت إليه حتى خُيّل إليّ أنني أراه بين الأمواج،
يمدّ يده لي، ثم تبتلعه الزرقة كأن البحر غار عليه من نظراتي.
يا بحر، علّمني كيف تحتمل الفقد دون أن تغرق،
وكيف تخبئ وجعك خلف اتساعك اللامتناهي.
أما أنا، فكلما حاولتُ أن أنسى، وجدت الحنين يكتب اسمه على صدري من جديد،
كأن النسيان لا يُجيد التعامل مع من أحبّ بصدق.






المزيد
هل من وقت لأستريح به بقلم سها مراد
الحياة التى نعرضها بقلم الكاتب هانى الميهى
لأننا ظهرٌ واحد.. سننجح مهما طال الطريق بقلم ابن الصعيد الهواري